وحَيثُ صَحَّ وَقفُه فهل يَجبُ على المُباشِرِ لوَظيفةٍ مِنْ وَقفِه كقِراءَةِ دَرسِ عِلمٍ وإمامةِ مَسجِدٍ العَملُ بشَرطِهِ أو لا؟ ذهَبَ الجَلالُ السُّيوطِيُّ ومَن تَبِعَه إلى أنه لا يَجبُ عليه العَملُ بما ذكَرَه مِنْ الشُّروطِ حيثُ كانَ مُستحِقًّا في بَيتِ المالِ، وذهَبَ الرَّملِيُّ ومَن تَبِعَه إلى أنه يَجبُ عليه العَملُ بشَرطِه، ولا يَستحِقُّ المَعلومَ إلَّا إنْ باشَرَ العَملَ بنفسِه أو نائِبِه، تأمَّلْ. اه (١).
وذهَبَ العِزُّ ابنُ عَبدِ السَّلامِ والسُّبكيُّ والسُّيوطِيُّ وغَيرُهُم مِنْ الشافِعيةِ إلى عَدمِ جَوازِ الوَقفِ على أولادِهِم …
قالَ الدَّميرِيُّ ﵀: وقالَ ابنُ عَبدِ السَّلامِ: للمُلوكِ أنْ يَقفُوا ما لهم أنْ يَملكُوهُ ابتِداءً على جِهةِ الخيرِ ما تَستَحِقُّه تلكَ الجِهةُ كالمَدارِسِ والرُّبطِ، دونَ ما لا يَجوزُ لهم تَملُّكُه، كوَقفِ الضِّياعِ على أولادِهم وأُمَرَائِهِم فإنه لا يَجوزُ.
ولو وَقَفُوا على جِهةٍ أكثَرَ مِمَّا تَستحِقُّه كنِصفِ إقليمٍ على مَدرَسةٍ صَحَّ في قَدْرِ ما تَستحِقُّه دُونَ غَيرِه.
قالَ الشَّيخُ: والذي أرَاهُ أنه لا يَجوزُ أنْ يَقِفَ مِنْ بَيتِ المالِ على شَخصٍ أو أشخاصٍ، ولا على طائِفةٍ أو طوائِفَ خاصَّةٍ؛ تَمسُّكًا بقَولِ الأصحابِ: شَرطُ المَوقوفِ أنْ يَكونَ مَملوكًا للواقِفِ، والواقفُ هُنا ليس بمالِكٍ، فكَيفَ يَصِحُّ وَقفُه؟ وكذلكَ حُكمُ ما يَقِفُه الإمامُ مِنْ رِقابِ أراضي