المَدينةِ مَع رَسولِ اللَّه ﷺ فاعتَلَّ جَمَلِي … وساقَ الحَديثَ بقِصَّتِه، وفيهِ: ثم قالَ لي: «بِعْني جَملَك هذا». قالَ: قُلتُ: لا، بَلْ هو لَكَ. قالَ: «لا بَلْ بِعْنِيه». قالَ: قُلتُ: لا، بَلْ هو لكَ يا رَسولَ اللَّهِ. قالَ: «لا بَلْ بِعْنِيه». قالَ: قُلتُ: فإنَّ لِرَجُلٍ عليَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ، فهو لكَ بها، قالَ: «قَدْ أخَذتُه»، فتَبَلَّغْ عليه إلى المَدينةِ، قالَ: فلمَّا قَدِمتُ المَدينةَ قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ لِبِلالٍ ﵁: «أعطِه أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ وزِدْه». قالَ: فأعطاني أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ وزادَني قِيراطًا، قالَ: فقُلتُ: لا تُفارِقُني زِيادةُ رَسولِ اللَّهِ. قالَ: فكانَ في كِيسٍ لي، فأخَذَه أهلُ الشَّامِ يَومَ الحَرَّةِ» (١).
قالَ الإمامُ النَّوَويُّ ﵀: فيه جَوازُ الوَكالةِ في قَضاءِ الدُّيونِ وأداءِ الحُقوقِ، وفيه استِحبابُ الزِّيادةِ في أداءِ الدَّيْنِ وإرجاحِ الوَزْنِ (٢).
وكذا يَصحُّ التَّوكيلُ بإقباضِ الدُّيونِ التي على المُوكِّلِ لِلنَّاسِ بأنْ يُوكِّلَ في قَضاءِ دَيْنٍ عليه؛ لِعُمومِ الحاجةِ إلى ذلك، واستَدَلَّ عليه بما رَواه أبو داوُدَ وغيرُه عن أبي نُعَيمٍ وَهْبِ بنِ كَيسانَ قالَ: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ ﵁ يَقولُ: أرَدتُ الخُروجَ إلى خَيبَرَ، فقالَ لي رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا أتَيتَ وَكيلي بخَيبَرَ فخُذْ مِنه خَمسةَ عَشَرَ وَسقًا، فإنِ ابتَغَى مِنْكَ آيةً فضَعْ يَدَكَ على تَرقُوَتِه» (٣)، وهي العَظمُ الذي بينَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتِقِ، وهُما تَرقُوَتانِ مِنْ الجانِبَيْنِ.
(١) رواه مسلم (٧١٥).(٢) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ٣٣).(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٦٣٢)، والدارقطني (٤٣٠٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute