للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ الكمالَ ابنُ الهُمامِ : عن المَحبوبيِّ: أنتَ وَكيلي في كلِّ شَيءٍ، يَكونُ بالحِفظِ، قالوا: فلَو زادَ فقالَ: أنتَ وَكيلي، في كلِّ شَيءٍ صُنعُكَ جائِزٌ، أو أمرُكَ، فعندَ مُحمَّدٍ يَصيرُ وَكيلًا في البِياعاتِ والإجاراتِ والهِباتِ والطَّلاقِ والعَتاقِ، حتى ملَك أنْ يُنفِقَ على نَفْسِه مِنْ مالِه، وعندَ أبي حَنيفةَ في المُعاوَضاتِ فَقط، ولا يَلي العِتقَ والتَبرُّعَ، وفي فَتاوَى بعضِ المُتَأخِّرينَ عليه الفَتوَى، وكذا لو قالَ: طَلَّقتُ امرَأتَكَ ووَقَفتُ أرضَكَ، الأصَحُّ أنَّه لا يَجوزُ، ومِثلُه إذا قالَ: وَكَّلتُكَ في جَميعِ أُموري، ولو قالَ: فَوَّضتُ أمْرَ مالي إلَيكَ، يَصيرُ وَكيلًا بالحِفظِ فَقط، وكذا فَوَّضتُ أمْري إلَيكَ، الصَّحيحُ أنَّه مِثلُه.

وفي «المَبسوطِ»: إذا وكَّله بكُلِّ قَليلٍ أو كَثيرٍ فهو وَكيلٌ بالحِفظِ، لا بتَقاضي بَيعٍ ولا شِراءٍ، وفَوَّضتُ لكَ أمرَ مُستغَلَّاتي، وكانَ أجْرُها لَكَ، ملَك تَقاضِيَ الأُجرةَ وقَبْضَها، وكذا فَوَّضتُ لكَ أمْرَ دُيوني، ملَك التَّقاضِيَ، وأمْرَ دَوابِّي، ملَك الحِفظَ والرَّعْيَ والتَّعليفَ، وأمْرَ ممالِيكِي، ملَك الحِفظَ والنَّفَقةَ، وفَوَّضتُ إلَيكَ أمْرَ امرَأتِي، ملَك طَلاقَها، واقتَصَرَ على المَجلِسِ، بخِلافِ ما لو قالَ: وَكَّلتُكَ، والوِصايةُ حالةَ الحَياةِ وَكالةٌ، كالوَكالةِ بعدَ مَوتِه، وِصايةٌ؛ لأنَّ المَنظورَ إليه المَعاني، وَكَّلتُكَ في كلِّ أُموري، وأقَمتُكَ مَقامَ نَفْسِي ليسَ تَوكيلًا عامًّا؛ فإنْ كانَ له صِناعةٌ مَعلومةٌ، كالتِّجارةِ مثلًا، يَنصَرِفُ إلى ذلك، وإنْ لَم يَكُنْ له صِناعةٌ مَعلومةٌ، وكانَتْ مُعامَلاتُه مُختَلِفةً، فالوَكالةُ باطِلةً.

<<  <  ج: ص:  >  >>