قالَ: قُلْنا: وما ذاك؟ قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كانَتْ له أرضٌ فلْيَزْرَعْهَا، أو فَلْيُزْرِعْهَا أخَاهُ، ولا يُكارِهَا بثُلُثٍ ولا برُبُعٍ ولا بطَعَامٍ مُسمًّى» (١).
وفي لَفظٍ قالَ:«جاءَنَا أبو رَافِعٍ مِنْ عِنْدِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ: نَهَانَا رَسولُ اللَّهِ ﷺ عن أمْرٍ كانَ يَرْفُقُ بِنَا، وطَاعَةُ اللَّهِ وطَاعَةُ رَسُولهِ أرْفَقُ بِنَا، نَهَانَا أنْ يَزْرَعَ أحَدُنَا إلَّا أرْضًا يَمْلِكُ رَقَبَتَها، أو مَنيحَةً يَمْنَحُها رَجُلٌ»(٢).
وفي لَفظٍ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنهَاكُمْ عن الحَقْلِ (يَعني كِراءَ المَزارِعِ)، وقالَ: مَنِ استَغْنَى عن أَرضِهِ فَليَمنَحْها أخَاهُ، أو لِيَدَعْ» (٣).
وعن أبي جَعفَرٍ الخَطْمِيِّ قالَ: بَعَثَنِي عَمِّي أنا وغُلَامًا له إلى سَعِيدِ بنِ المُسيِّبِ قالَ: فَقُلنَا له: شَيءٌ بَلَغَنَا عَنْكَ في المُزَارَعَةِ. قالَ: كانَ ابنُ عُمرَ لا يَرَى بها بَأْسًا حتى بَلَغَهُ عن رافِعِ بنِ خَدِيجٍ حَدِيثٌ، فأَتَاهُ فَأَخبَرَهُ رافِعٌ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أتَى بَنِي حارِثَةَ، فرَأَى زَرْعًا في أرْضِ ظُهيْرٍ، فقالَ: ما أحْسَنَ زَرعَ ظُهيْرٍ! قالوا: ليس لِظُهيْرٍ. قالَ: ألَيسَ أرضَ ظُهيْرٍ؟ قالوا: بَلَى، ولَكنَّهُ زَرعُ فُلانٍ. قالَ: فخُذُوا زَرعَكُمْ ورُدُّوا عليه النَّفَقَةَ. قالَ رافِعٌ: فأَخَذْنَا زَرعَنَا ورَدَدْنَا إليه النَّفَقَةَ. قالَ سَعِيدٌ: أفْقِرْ أخَاكَ، أو أكْرِهِ بِالدَّرَاهِمِ (٤).
(١) رواه أبو داود (٣٣٩٥). (٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٣٣٩٧). (٣) رواه أبو داود (٣٣٩٨). (٤) رواه أبو داود (٣٣٩٩).