والآخَرُ وهو مُقابِلُ الأصَحِّ: لا؛ لأنَّه نَقصٌ لا تَعلُّقَ له بتَصرُّفِ العامِلِ وتِجارتِه بخِلافِ الحاصِلِ بالرُّخصِ، وليس ناشِئًا مِنْ نَفْسِ المالِ، بخِلافِ المَرضِ والعَيبِ.
وما ذكَره مِنْ صُورةِ الغَصبِ والسَّرقةِ هو فيما إذا تَعذَّرَ أخذُ البَدلِ مِنَ المُتلَفِ؛ فإنْ أخَذَ استمَرَّ القِراضُ فيه كما كان، والمُخاصِمُ المالِكُ فَقط إنْ لَم يَكُنْ في المالِ رِبحٌ، وهُما جَميعًا إنْ كان فيه رِبحٌ.
وإنْ تَلِف بَعضُ المالِ بما ذُكِر قبلَ تَصرُّفِه فيه ببَيعٍ أو شِراءٍ يُحسَبُ ما تَلِف مِنْ رأسِ المالِ لا مِنَ الرِّبحِ في الأصَحِّ؛ لأنَّ العَقدَ لَم يَتأكَّدْ بالعَملِ.
وهذا كلُّه إذا تَلِف بَعضُه، أمَّا لو تَلِف كلُّه؛ فإنَّ القِراضَ يَرتَفِعُ، سَواءٌ تَلِف بآفةٍ سَماويَّةٍ أو بإتلافِ المالِكِ أو العامِلِ أو أجنَبيٍّ، لكنْ يَستقِرُّ نَصيبُ العامِلِ مِنَ الرِّبحِ في الثانيةِ كما مَرَّ ويَبقَى القِراضُ في البَدلِ إنْ أخَذه في الرابِعةِ والخَصمِ في البَدلِ المالِكُ إنْ لَم يَكُنْ في المالِ رِبحٌ، والمالِكُ والعامِلُ إن كان فيه رِبحٌ.
وأمَّا إنْ أتلَفه العامِلُ فقيلَ: يَرتَفِعُ القِراضُ؛ لأنَّه -وإنْ وجَب عليه بَدَلُه- لا يَدخُلُ في مِلكِ المالِكِ إلا بقَبضِه منه، وحينَئِذٍ يَحتاجُ إلى استِئنافِ القِراضِ، وقيلَ: لا يَرتفِعُ، لِقيامِ البَدَلِ مَقامَه.