ولو قال:«نِصفُ الرِّبحِ لكَ، ونِصفُه لي، ومِن نَصيبي نِصفُه لِزَوجَتي»، صَحَّ، وذلك منه لِزَوجَتِه وَعدُ هِبةٍ (١).
وقال المالِكيَّةُ: يَجوزُ اشتِراطُ رِبحِ القِراضِ كلِّه لِرَبِّ المالِ، أو لِلعاملِ أو لِغَيرِهما؛ لأنَّه مِنْ بابِ التَّبرُّعِ، ويَكونُ إطلاقُ القِراضِ عليه حينَئِذٍ مَجازًا، ويَلزَمُهما الوَفاءُ بذلك إنْ كان المُشترَطُ له مُعيَّنًا، وقيلَ: ويُقضى به إنِ امتنَعَ المُلتزِمُ منهما، وأمَّا إنْ كان لِغَيرِ مُعيَّنٍ كالفُقراءِ؛ فإنَّه يَجِبُ مِنْ غَيرِ قَضاءٍ.
وجاءَ في «المُدوَّنةِ الكُبرى»: في المُقارِضَيْن يَشتَرِطان عندَ مُعامَلتِهما ثُلثَ الرِّبحِ لِلمَساكينِ:
قُلتُ: أرأيتَ المُتقارِضَيْن يَشتَرِطان عندَ مُعامَلتِهما ثُلثَ الرِّبحِ لِلمَساكينِ، أيَجوزُ ذلك؟ قال: نَعَمْ، قُلتُ: فهل يَرجِعانِ فيما جعَلا مِنْ ذلك؟ قال: لا، وليس يُقضى بذلك عليهما، ولا أُحِبُّ لهما فيما بينَهما وبينَ اللهِ ﷾ أنْ يَرجِعا فيما جعَلا (٢).
وقال الحَنفيَّةُ: لو شُرِط بَعضُ الرِّبحِ لِلمَساكينِ أو لِزَوجةِ المُضاربِ صَحَّ العَقدُ، ولَم يَصحَّ الشَّرطُ، ويَكونُ المَشروطُ لِرَبِّ المالِ؛ لأنَّه ليس
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٤٤)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٣٤٦)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٢٦٦)، و «الديباج» (٢/ ٤٣٠، ٤٣١). (٢) «المدونة الكبرى» (١٢/ ٩١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٥/ ٢٨٩، ٢٩٠)، و «الذخيرة» (٦/ ٤٣)، و «تحبير المختصر» (٤/ ٥١٣، ٥١٤)، و «شرح مختصر خليل» (٦/ ٢٠٩)، و «الشرح الصغير» (٨/ ٤٠٢، ٤٠٣).