وقيلَ: يُنهى عنه لأنَّه قَرضٌ جَرَّ مَنفَعةً، والقَرضُ إذا جَرَّ مَنفَعةً كان رِبًا، والصَّحيحُ الجَوازُ؛ لأنَّ المُقترِضَ رأى النَّفعَ بأمْنِ خَطَرِ الطَّريقِ إلى نَقلِ دَراهِمِه إلى بَلَدِ دَراهِمِ المُقترِضِ، فكِلاهُما مُنتفِعٌ بهذا الاقتِراضِ، والشارِعُ لا يَنهى عما يَنْفَعُ الناسَ ويُصلِحُهم ويَحتاجونَ إليه؛ وإنَّما يَنهى عما يَضُرُّهم ويُفسِدُهم، وقد أغناهم اللهُ ﷾ عنه، واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).
وقالَ في مَوضِعٍ آخَرَ: والصَّحيحُ أنَّها لا تُكرَهُ؛ لأنَّ المُقترِضَ يَنتفِعُ بها أيضًا، ففيها مَنفَعةٌ لَهما جَميعًا إذا أقرَضَه (٢).
وقال ابنُ القَيِّمِ ﵀: واختَلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ فيما لو أقرَضَه دَراهِمَ وشرَط عليه أنْ يُوفِّيَه إياها ببَلَدٍ آخَرَ، ولا مُؤنةَ لِحَملِها فرُويَ عنه أنَّه لا يَجوزُ، وكرِهه الحَسنُ وجَماعةٌ ومالِكٌ والأوزاعيُّ والشافِعيُّ.