والصِّفةُ بانفِرادِها لا تُقابَلُ بعِوَضٍ، ولأنَّ صِفةَ الحُلولِ لا يَصحُّ إلحاقُها بالمُؤجَّلِ، وإذا لَم يَحصُلْ ما تُرِكَ مِنْ القَدْرِ لِأجْلِه لَم يَصحَّ التَّركُ (١).
وإليكَ نُصوصَ بَعضِ الفُقهاءِ في ذلك:
قالَ الإمامُ مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ -بعدَ رِوايةِ حَديثِ زَيدِ بنِ ثابِتٍ ﵁ -: وبهذا نَأخُذُ، مَنْ وجَب له دَينٌ على إنسانٍ إلى أجَلٍ، فسَألَ أنْ يَضَعَ عنه، ويُعجِّلَ له ما بَقيَ، لَم يَنبَغِ ذلك؛ لأنَّه يُعجِّلُ قَليلًا بكَثيرٍ دَينًا، فكَأنَّه يَبيعُ قَليلًا نَقدًا بكَثيرٍ دَيْنًا، وهو قَولُ عمرَ بنِ الخطَّابِ وزَيدِ بنِ ثابِتٍ وعَبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ ﵃، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ ﵀(٢).
وقالَ الإمامُ مالِكٌ ﵀: والأمْرُ المَكروهُ الذي لا اختِلافَ فيه عندَنا أنْ يَكونَ لِلرَّجُلِ على الرَّجُلِ الدَّينُ إلى أجَلٍ، فيَضَعَ عنه الطَّالِبُ، ويُعجِّلُه المَطلوبُ، وذلك عندَنا بمَنزِلةِ الذي يُؤخِّرُ دَيْنَه بعدَ مَحِلِّه عن غَريمِه، ويَزيدُه الغَريمُ في حَقِّه، قالَ: فهذا الرِّبا بعَيْنِه لا شَكَّ فيه (٣).