وقال ابنُ الهُمامِ الحَنفيُّ ﵀: ويُستحَبُّ أنْ يَصومَ قَبلَه يَومًا وبعدَه يَومًا؛ فإنْ أفردَه فهو مَكروهٌ لِلتَّشبيهِ باليَهودِ (١).
والدَّليلُ على هذا ما قالَه النَّبيُّ ﷺ: «صُومُوا يَومَ عاشُورَاءَ وَخَالِفُوا فيه الْيَهُودَ، وصُوموا قَبْلَهُ يَوْمًا أو بَعْدَهُ يَوْمًا» (٢).
بَعضُ الإشكاليَّاتِ والشُّبهاتِ التي ورَدت في صَومِ عاشوراءَ:
وقد ذكَر الإمامُ ابنُ القَيِّمِ ﵀ بَعضَ الشُّبُهاتِ والإشكاليَّاتِ التي ورَدت في صَومِ يَومِ عاشوراءَ وأنا أذكُرُها في الهامِشِ (٣).
(١) «شرح فتح القدير» (٢/ ٣٤٩)، و «ابن عابدين» (٢/ ٣٧٥)، و «حاشية الطحطاوي» (٣٥٠)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٢٣٧)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ٥١٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٤٦)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤٩)، و «المجموع» (٧/ ٦٤٥)، و «مغني المحتاج» (١/ ٤٤٦)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٣٩).(٢) حَدِيثٌ ضعيفٌ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٢١٥٤)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢٠٩٥).(٣) قال الإمامُ ابنُ القَيِّمِ: وأمَّا صيامُ يَومِ عاشوراءَ فإنَّه كانَ يَتَحَرَّى صَومَه على سائِرِ الأيامِ، ولَمَّا قَدِمَ المَدينةَ وجَد اليَهودَ تَصومُه وتُعَظِّمُه فقالَ: «نَحنُ أحَقُّ بموسى مِنكم»، فصامَه وأمر بصيامِه، وذَلِكَ قَبلَ فَرضِ رَمَضانَ فلَمَّا فُرِضَ رَمَضانُ قالَ: «مَنْ شاءَ صامَه ومَن شاءَ ترَكه».وقد استَشكَلَ بَعضُ الناسِ هذا، وقال: إنَّما قَدِمَ رَسولُ اللَّه ﷺ المَدينةَ في شَهرِ رَبيعٍ الأوَّلِ، فكَيفَ يَقولُ ابنُ عَباسٍ: إنَّه قَدِم المَدينةَ فوجَدَ اليَهودَ صيامًا يَومَ عاشوراءَ؟وفيه إشكالٌ آخَرُ: وهو أنَّه قَدْ ثَبَتَ في «الصَّحيحَيْن» مِنْ حَديثِ عائِشةَ أنَّها قالَت: «كانَت قُرَيشٌ تَصومُ يَومَ عاشوراءَ في الجاهِليَّةِ، وكانَ يَصومُه، فلَمَّا هاجَرَ إلى المَدينةِ صامَه وأمَرَ بصيامِه، فلَمَّا فُرِض شَهرُ رَمَضانَ قال: مَنْ شاءَ صامَه ومَن شاءَ تَرَكه».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute