قال أبو عُمَرَ: الحُجَّةُ في سُقوطِ الكَفَّارةِ واضِحةٌ من جِهةِ النَّظرِ؛ لأنَّه مُتأوِّلٌ غَيرُ هاتِكٍ لِحُرمةِ صَومِه عندَ نَفسِه، وهو مُسافِرٌ قد دخَل في عُمومِ إباحةِ الفِطرِ (١).
وقال ابنُ جُزَيٍّ ﵀: مَنْ كان في سَفرٍ، فأصبَح على نيَّةِ الصَّومِ، لم يَجُزْ له الفِطرُ إلا بعُذرٍ، كالتَّغذِّي لِلقاءِ العَدُوِّ، وأجازَه مُطَرِّفٌ من غَيرِ عُذرٍ، وعلى المَشهورِ: إنْ أفطَر ففي وُجوبِ الكَفَّارةِ ثَلاثةُ أقوالٍ: يُفرِّقُ في الثالِثِ بينَ أنْ يُفطِرَ بجِماعٍ فتَجِبَ، أو بغَيرِه فلا تَجِبَ (٢).
لكنَّ الذي في شُروحِ خَليلٍ، وفي «حاشيةِ الدُّسوقيِّ»: أنَّه إذا بَيَّتَ نيَّةَ الصَّومِ في السَّفرِ وأصبَح صائِمًا فيه ثم أفطَر، لَزمَتْه الكَفَّارةُ سَواءٌ أفطَر مُتأوِّلًا أو لا.
وهذا هو مَنصوصُ المُدوَّنةِ، فجاءَ فيها: الصِّيامُ في السَّفرِ: (قال ابنُ القاسِمِ) قال مالِكٌ: الصِّيامُ في رَمضانَ في السَّفرِ أحَبُّ إلَيَّ لِمَنْ قَوِيَ عليه، (قال) فقُلتُ لِمالِكٍ: فلو أنَّ رَجلًا أصبَح في السَّفرِ صائِمًا في رَمضانَ ثم أفطَر مُتعمِّدًا من غَيرِ عِلَّةٍ ماذا عليه؟ (قال) القَضاءُ مع الكَفَّارةِ مِثلَ مَنْ أفطَر في الحَضَرِ (قال): وسألتُ مالِكًا عن هذا غَيرَ مَرَّةٍ ولا عامٍ، فكُلَّ ذلك يَقولُ لي: عليه الكَفَّارةُ، وذلك أنِّي رأيتُه أو قاله لي: إنَّما كانت له السَّعةُ في أنْ يُفطِرَ أو يَصومَ، فإذا صام فليس له أنْ يَخرُجَ منه إلا بعُذرٍ من اللهِ؛ فإنْ أفطَر
(١) «التمهيد» (٢٢/ ٥١)، و «رد المختار» (٢/ ١٢٢، ١٢٣)، و «مراقي الفلاح» (٣٦٩، ٣٧٤). (٢) «القوانين الفقهية» (٨٢).