للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَواشي، لا لتَقييدِ الواجِبِ به، فإنَّ أَربابَ المَواشي تَعزُّ فيهم النُّقودُ والأداءُ مما عندَهم أيسَرُ عليهم.

ألَا تَرى أنَّه قالَ: «في خَمسٍ من الإبلِ شاةٌ»، وكَلِمة «في» حَقيقةٌ للظَّرفِ، وعَينُ الشاةِ لا تُوجَدُ في الإبلِ، فعَرَفنا أنَّ المُرادَ قَدرُها من المالِ «رَأى في إبلِ الصَّدقةِ ناقَةً كَوماءَ فغضِبَ على المُصدقِ وقالَ: ألَم أَنهَكُم عن أَخذِ كَرائمِ أَموالِ الناسِ؟ فقالَ: أخَذْتُها ببَعيرَينِ من إبلِ الصَّدقةِ»، وفي رِوايَةٍ: «ارْتجَعتُها، فسكَتَ رَسولُ اللهِ » (١) وأخْذُ البَعيرِ ببَعيرَينِ إنَّما يَكونُ باعتِبارِ القيمةِ.

وقالَ مُعاذٌ في خُطبتِه باليَمنِ: «ائْتُوني بخَميسٍ آخُذْ منكم مَكانَ الصَّدقةِ، أو قالَ: مَكانَ الذُّرةِ والشَّعيرِ»، وذلك لا يَكونُ إلا باعتِبارِ القيمةِ.


(١) رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٤/ ٣٤٩) ح (١٩٠٨٩)، وابن زانجويه في «كتاب الأموال» (٣/ ٣١٦)، وأبو يعلى في «مسنده» (٣/ ٩٣) ح (١٤٥٣)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٤/ ٣٠٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٣/ ١١٣) بإسنادٍ ضعيفٍ، قال البُخاريُّ في «التاريخ الأوسط» (١/ ١٦٨) رقم (٧٧٤): لم يَصحَّ حَديثُ الصَّدقةِ.
ولفظُ الإمامِ أحمدَ هو: عن أبي عبدِ اللهِ الصُّنابحيِّ قال: «رَأى رَسولُ اللَّهِ في إبِلِ الصَّدقةِ ناقَةً مُسنَّةً فغضِبَ وقالَ: ما هذه؟ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي ارتَجعْتُها ببَعيرَينِ من حاشِيَةِ الصَّدقةِ فسكَتَ».
وفي روايةٍ لأبي يَعلَى أَنَّ رَسولَ الله أَبصَرَ ناقَةً حَسنةً فِي إبِلِ الصَّدقةِ فقالَ: «قاتَلَ اللهُ صاحِبَ هذه النَّاقةِ». قالَ: يا رَسولَ الله إنِّي ارتَجعْتُها ببَعيرَينِ مِنْ حَواشِي الإبِلِ. فقالَ: «فنَعم إذًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>