وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وهو أصَحُّ الأَقوالِ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَتوارَثُ أهلُ مِلتَينِ شَتَّى» (١) ولأنَّ كلَّ فريقَينِ منهم لا مُوالاةَ بينَهما ولا اتِّفاقَ في دِينٍ، فلم يَرثْ بعضُهم بَعضًا كالمُسلِمينَ والكُفارِ، والعُموماتُ في التَّوريثِ مَخصوصةٌ، فيُخصُّ منها مَحلُّ النِّزاعِ بالخَبَرِ والقياسِ (٢).
وقالَ ابنُ القَيمِ ﵀ بعدَ أنْ رجَّحَ هذا القَولَ: واحتَجُّوا على ذلك بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] فأثبَتَ لكلِّ شَريعةٍ دِينًا فقالَ تَعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨] ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النساء: ١٢٥] فلو كانَ مَنْ خالَفَ دِينَ النَّبيِّ ﷺ أهلَ مِلةٍ واحِدةٍ لم يُخصَّ إِبراهيمُ بمِلةٍ … ولأنَّ أَحكامَهم مُختلِفةٌ، بدَليلِ أنَّ المَجوسَ لا تُؤكلُ ذَبيحَتُهم ولا تُنكحُ نِساؤُهم ولا كِتابَ لهم، واليَهودُ والنَّصارى بخِلافِ ذلك، ولأنَّهم مُختلِفونَ في النَّبيِّ ﷺ والكِتابِ كاختِلافِ المُسلِمينَ والكُفارِ (٣).
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: تَقدَّمَ.(٢) «المغني» (٦/ ٢٤٧)، ويُنظَر: «كشاف القناع» (٤/ ٥٧٣، ٥٧٤)، و «الاستذكار» (٥/ ٣٧٠)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٢٦٥)، و «تفسير القرطبي» (٢/ ٩٤)، و «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣١٨)، و «فتح الباري» (١٢/ ٥١)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٥٠٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥٥٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٦٢٥).(٣) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣٢٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute