يُقيمَ القاضي معه غيرَه أو يُطلِقَ له التَّصرفَ؛ لأنَّه صارَ كأنَّه أَوصَى إلى رَجلَينِ فلا يَنفرِدُ أَحدُهما (١).
وقالَ المالِكيةُ: الصِّيغةُ: وهي أنْ يَقولَ: «أَوصَيتُ إليكَ»، أو ما يَقومُ مَقامَ ذلك في الدِّلالةِ على تَفويضِه الأمرَ إليه بعدَ مَوتِه، كقَولِه:«فَوَّضتُ إليكَ أمرَ أَموالي وأَولادِي، وأسنَدتُ أمرَهم إليكَ وأقَمتُك فيهم مَقامي»، أو ما يُشبهُ ذلك ممَّا يَدلُّ على التَّفويضِ إليه (٢).
وقالَ الشافِعيةُ: ولَفظُه -أي: الإِيجابِ- في الإِيصاءِ من ناطِقٍ:«أَوصَيتُ إليكَ أو فَوَّضتُ إليكَ أو أقَمتُك مَقامي أو أنزَلتُك مَنزِلتِي في أمرِ أَولادِي بعدَ مَوتي أو في قَضاءِ دَيني» أو نَحوُه، أو «جعَلتُك وَصيًّا أو وَلَّيتُك أو أنَبتُك»، ولا بُدَّ من لَفظِ (بَعدَ مَوتي) فيما عَدا (أَوصَيتُ) ليَكونَ من الصَّرائحِ، فإنْ لم يَذكُرْه فهو كِناياتٌ، وتَكفي إِشارةُ الأَخرسِ المُفهِمةُ وكِتابَتُه، وكذا الناطِقُ إذا قُرئَ عليه كِتابُ الوَصيةِ فسكَتَ وأَشارَ برأسِه: أي: نَعَمْ، ولا يَكفي من غيرِ قِراءةٍ.