فذهَبَ القائِلونَ بجَوازِ الجَمعِ في تَأويلِ هذه الأَحاديثِ إلى أنَّه أخَّرَ الظُّهرَ إلى وقتِ العَصرِ المُختَصِّ بها، وجَمعَ بينَهما. وذهَبَ الكُوفيُّونَ -أي: أبو حَنيفةَ وأَصحابُه- إلى أنَّه إنَّما أوقَعَ صَلاةَ الظُّهرِ في آخرِ وقتِها، وصَلاةَ العَصرِ في أوَّلِ وقتِها، على ما جاءَ في حَديثِ إمامةِ جِبريلَ ﵇، قالوا: وعلى هذا يَصحُّ حَملُ حَديثِ ابنِ عَباسٍ؛ لأنَّه قدِ انعَقدَ الإِجماعُ على أنَّه لا يَجوزُ ذلك في الحَضرِ لغيرِ عُذرٍ؛ أعني: أن تُصلَّى الصَّلاتانِ معًا في وقتِ إحداهُما، واحتَجوا لتَأويلِهم أيضًا بحَديثِ ابنِ مَسعودٍ، قالَ:«والذي لا إلهَ غيرُه ما صلَّى رَسولُ اللهِ ﷺ صَلاةً قَطُّ إلا في وقتِها، إلا صَلاتَينِ: جمَعَ بينَ الظُّهرِ والعَصرِ بعَرفةَ، وبينَ المَغربِ والعِشاءِ بجَمعٍ»(٣).