ولمَا رُويَ «أنَّ أُمامةَ بِنتَ العاصِ أُصمِتت فقيلَ لها: لفُلانٍ كذا ولفُلانٍ كذا، فأَشارَت أنْ نَعَمْ، فجعَلَ ذلك وَصيةً»(٢)، قالَ الإِمامُ الشافِعيُّ: فإذا جازَ هذا في الصَّحيحِ لمَا لم يَقدِرْ على الكَلامِ كانَ في الذي لم يَزلْ أمرُه بالإِشارةِ أحْرى (٣).
وعن أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قالَ:«عَدا يَهوديٌّ في عَهدِ رَسولِ اللهِ ﷺ على جاريةٍ فأخَذَ أَوضاحًا كانَت عليها ورضَخَ رأسَها، فأتى بها أَهلُها رَسولَ اللهِ ﷺ وهي في آخِرِ رَمقٍ وقد أُصمِتت، فقالَ لها رَسولُ اللهِ ﷺ: مَنْ قتَلَك؟ فُلانٌ؟ لغيرِ الذي قتَلَها، فأَشارَت برأسِها أنْ: لا، قالَ: فقالَ لرَجلٍ آخرَ غيرِ الذي قتَلَها فأَشارَت أنْ: لا، فقالَ: ففُلانٌ؟ لقاتِلِها، فأشارَتْ أنْ: نَعَمْ، فأمَرَ به رَسولُ اللهِ ﷺ فرُضخَ رأسُه بينَ حَجرَينِ»(٤).
(١) «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٦٩)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٨٦)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٢٨)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٤٠١، ٤٠٢)، و «النجم الوهاج» (٦/ ٢٦٤)، و «الديباج» (٣/ ٧٨)، و «الشرح الكبير» (٦/ ٤٢٠)، و «المحرر في الفقه» (١/ ٣٧٦)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٠٧)، و «مطالب أولي النهى» (٤/ ٤٤٤). (٢) رَواه الشافعيُّ ومِن طَريقِه البيهقيُّ في «معرفة السنن والآثار» (٥/ ٥٤٧) قالَ: أخبَرَني رجلٌ عن جَعفرِ بنِ مُحمدٍ عن ابنِه أنَّ أُمامةَ .... قالَ ابنُ المُنيرِ في «البدر المنير» (٧/ ٢٩١): وهذا غَريبٌ عنها. (٣) «مختصر اختلاف العُلماء» (٥/ ٦٦). (٤) أخرجه البخاري (٤٩٨٩، ٦٤٨٥)، ومسلم (١٦٧٢).