إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلَفوا هل يَجوزُ له تَقديمُ الكَفارةِ على الحِنثِ أو لا يَجوزُ؟ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:
القَولُ الأوَّلُ: هو مَذهبُ المالِكيةِ في المَشهورِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ وجَماهيرِ أهلِ العِلمِ، وهو مَذهَبُ أربَعةَ عَشرَ مِنْ الصَّحابةِ أنَّه يَجوزُ تَقديمُ الكَفارةِ على الحِنثِ لما رَواه مُسلِمٌ عن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمرةَ قالَ: قالَ لي رَسولُ اللَّهِ: «يا عبدَ الرَّحمنِ بنَ سَمرةَ … إذا حلَفتَ على يَمينٍ فرَأيتَ غَيرَها خَيرًا منها فكفِّرْ عن يَمينِكَ وائْتِ الذي هو خَيرٌ»(١)، وهذا نَصٌّ.
وقَولُ النَّبيِّ ﷺ:«لا أحلِفُ على يَمينٍ فأَرى غَيرَها خَيرًا منها إلا كَفَّرتُ عن يَميني وأتَيتُ الذي هو خَيرٌ أو أتَيتُ الذي هو خَيرٌ وكَفَّرتُ عن يَميني»(٢). وهذا دَليلٌ على التَّخييرِ.