أو كِسوَتُهم أو تَحريرُ رَقبةٍ، والرابِعُ على التَّرتيبِ، أي لا يُجزِئُ إلا عندَ عَدمِ الأوَّلِ.
النَّوعُ الأوَّلُ: إطعامُ: أي إِعطاءُ الطَّعامِ لعَشَرةِ مَساكينَ.
النَّوعُ الثانِي: كِسوةُ عَشرةِ مَساكينَ: للرَّجلِ ثَوبٌ يَستُرُ جَميعَ بَدنِه إلى كَعبِه أو قَريبٍ منه، لا إزارٌ وعِمامةٌ، ولِلمَرأةِ دِرعٌ سابِغةٌ وخِمارٌ.
ولو كَساهم مِنْ غيرِ وَسَطِ كِسوةِ أهلِ مَحلَّتِه فإنَّه كَافٍ؛ لأنَّ المُرادَ منها السَّتْرُ لا الزِّينةُ، ويُعطى الصَّغيرُ كِسوةَ كَبيرٍ ولا يَكفي ما يَستُرُه خاصةً.
وهذا كُلُّه مَحَلُّ إجماعٍ مِنْ أهلِ العِلمِ أنَّ مَنْ حنِثَ في يَمينِه فهو مُخيَّرٌ، إن شاءَ أطعَمَ وإن شاءَ كَسا وإن شاءَ أعتَقَ، وقد نقَلَ الإِجماعَ على ذلك جَماعةٌ مِنْ العُلماءِ.
قال الإمامُ ابنُ جَريرٍ الطَّبَريُّ: والمُكفِّرُ مُخيَّرٌ في تَكفيرِ يَمينِه التي حَنِثَ فيها بإحدى هذه الحالاتِ الثَّلاثِ التي سَماها اللَّهُ ﷾ في كِتابِه، وذلك: إطعامُ عَشَرةِ مَساكينَ مِنْ أوسَطِ ما يُطعِمُ أهلَه، أو كِسوَتُهم، أو تَحريرُ رَقَبةٍ، بإِجماعٍ مِنْ الجَميعِ لا خِلافَ بَينَهم في ذلك (١).