وعَن ابنِ عُمرَ ﵄ مَرفوعًا: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ، فقالَ: إنْ شاءَ اللهُ فلَا حِنثَ عليه» (١).
عن ابنِ عُمرَ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ حلَفَ فاستَثنَى فإنْ شاءَ رجَعَ وإنْ شاءَ ترَكَ غيرَ حَنثٍ» (٢).
وسَواءٌ كانَ الاستِثناءُ مُقدَّمًا أو مُؤخَّرًا بعدَ أنْ يَكونَ مَوصولًا؛ لأنَّه لا بدَّ مِنْ الاتِّصالِ، أيْ: اتِّصالُ الاستِثناءِ باليَمينِ؛ لأنَّ بعدَ الفَراغِ عن اليَمينِ رُجوعٌ، ولا رَجوعَ في اليَمينِ.
وكذا إذا قالَ: «إذا شاءَ اللهُ»، أو: «إلا أنْ يَشاءَ اللهُ»، أو: «بقَضاءِ اللهِ»، أو: «بقُدرةِ اللهِ»، أو: «بما أَحبَّ اللهُ»، أو: «أَرادَ اللهُ»، أو: «إنْ أَعاننِي اللهُ»، أو: «بمَعونةِ اللهِ»، يُريدُ الاستِثناءَ، فهو مُستَثنٍ فيما بينَه وبينَ اللهِ.
قالَ الإمامُ التِّرمذيُّ ﵀: والعَملُ على هذا عندَ أَكثرِ أهلِ العِلمِ مِنْ أَصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغيرِهم أنَّ الاستِثناءَ إذا كانَ مَوصولًا باليَمينِ فلا حِنثَ عليه، وهو قولُ سُفيانَ الثَّوريِّ والأَوزاعِيِّ ومالكِ بنِ أَنسٍ وعبدِ اللهِ بنِ المُباركِ والشافِعيِّ وأَحمدَ وإِسحاقَ (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ ﵀: واتَّفَقوا أنَّ مَنْ حلَفَ باسمٍ مِنْ أَسماءِ اللهِ ﷿ … ثم قالَ بلِسانِه: «إِنْ شاءَ اللهُ» أو «إلا أنْ يَشاءَ اللهُ» أو نحوَ
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٦١)، والنسائي (٣٨٢٨)، والحاكم (٤/ ٣٣٦)، والبيهقي (١٠/ ٤٦)، وابن الجارود ص (٢٣٣)، وابن حبان (١٠/ ١٨٢).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٢٦٢)، والنسائي (٣٧٩٣)، وأحمد (٦٤١٤).(٣) «سنن الترمذي» (٤/ ١٠٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute