وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ مَنْ قالَ:«إِنْ فَعلتُ كذا فأنا يَهودِيٌّ أو نَصرانِيٌّ أو مَجوسِيٌّ أو كَافِرٌ أو مُشْرِكٌ» كانَ يَمينًا، حتَّى إذا حنِثَ في ذلك لزِمتْه كَفارةُ يَمينٍ؛ لحَديثِ زَيدِ بنِ ثابِتٍ ﵁:«أنَّ النَّبيَّ ﷺ سُئلَ عن الرَّجلِ يَقولُ: هو يَهودِيٌّ، أو نَصرانِيٌّ، أو مَجوسِيٌّ، أو بَريءٌ مِنْ الإِسلامِ في اليَمينِ يَحلفُ بها، فيَحنثُ في هذه الأَشياءِ؟ فقالَ: عليه كَفارةُ يَمِينٍ»(١).
ولحَديثِ ثابِتِ بنِ الضَّحاكِ مَرفوعًا:«مَنْ حلَفَ على يَمينٍ بمِلةٍ غيرِ الإِسلامِ كاذبًا، فهو كما قالَ»(٢).
وكذا إذا قالَ: هو بَريءٌ مِنْ القُرآنِ أو مِنْ الإِسلامِ إنْ فعَلَ كذا فهو يَمينٌ، وكذا إذا قالَ: هو بَريءٌ مِنْ هذه القِبلةِ أو مِنْ الصَّلاةِ أو مِنْ شَهرِ رَمضانَ فهو يَمينٌ، وهذا كلُّه إذا حلَفَ على المُستَقبلِ، أما إذا حلَفَ على الماضِي، مثلَ أنْ يَقولَ: هو يَهودِيٌّ أو نَصرانِيٌّ أو كافرٌ إنْ كانَ فعَلَ كذا وهو يَعلمُ أنَّه فعَلَه لا يَكفرُ؛ لأنَّ الكُفرَ بالاعتِقادِ، وهو لَم يَعتقِد الكُفرَ، وإنَّما قصَدَ أنْ يُصدَّقَ في مَقالَتِه.
وإنْ قالَ:«إنْ فَعلتُ كذا فعليه غَضبُ اللهِ أو سَخطُه أو لَعنةُ اللهِ أو عِقابُه» فليسَ بحالِفٍ.
وكذلك إنْ قالَ: «إنْ فَعلتُ كذا فأنا زانٍ أو شارِبُ خَمرٍ أو آكِلُ ربًا