الذي سأَلَه عن الصَّلواتِ فقالَ: هل علي غيرُها؟ فقالَ:«لا إلا أنْ تَطوَّعَ» فقالَ: والذي بعَثَك بالحقِّ لا أَزيدُ عليها ولا أَنقصُ منها، ولَم يُنكرٍ عليه النَّبيِّ ﷺ بل قالَ:«أَفلحَ الرَّجلُ إن صدَقَ»(١).
قُلنا: لا يَلزمُ هذا؛ فإنَّ اليَمينَ على تَركِها لا تَزيدُ على تَركِها، ولو ترَكَها لَم يُنكرْ عليه ويَكفي في ذلك بَيانُ أنَّ ما ترَكَه تَطوعٌ وقد بيَّنَه له النَّبيُّ ﷺ بقولِه:«إلا أنْ تَطوَّعَ»، ولأنَّ هذه اليَمينَ إنْ تَضمَّنَت تَركَ المَندوبِ فقد تَناولَت فِعلَ الواجبِ والمُحافَظةَ عليه كلِّه بحيثُ لا يُنقِصُ منه شيئًا، وهذا في الفَضلِ يَزيدُ على ما قابلَه مِنْ تَركِ التَّطوعِ فيَترجَّحُ جانبُ الإِثباتِ بها على تَركِها فيَكونُ من قَبيلِ المَندوبِ فكيفَ يُنكرُ؟ ولأنَّ في الإِقرارِ على هذه اليَمينِ بَيانُ حُكمٍ مُحتاجٍ إليه وهو بَيانُ أنَّ تَركَ التَّطوعِ غيرُ مُؤاخَذٍ به، فلَو أَنْكَرَ على الحالِفِ لحصَلَ ضدَّ هذا وتوَهَّم كَثيرٌ مِنْ الناسِ لُحوقَ الإثمِ بتَركِه فيَفوتُ الغَرضُ.