قُلتُ:«وللمازِريُّ ما نَصُّه: «ذُكرَ عن مُحمدٍ أنَّه قالَ: لا يَنبغي أنْ يُولى القَضاءَ أَعمى ولا مَحدودٌ في قَذفٍ ولا عَبدٌ يَسعى في قيمتِه، ولا مُكاتبٌ، وقالَ: ألا تَرى أنَّه لا تَجوزُ شَهادةُ أَحدٍ مِنْ هؤلاءِ، فالحُكمُ أَعظمُ مِنْ الشَّهادةِ»(١).
وقالَ الإِمامُ الدِّرديرُ ﵀: «ويَجبُ أنْ يَكونَ الحاكمُ ذا بَصرٍ وكَلامٍ وسَمعٍ، فلا يَجوزُ تَوليةُ الأَعمى أو الأَبكمِ أو الأَصمِّ، (و) إنْ وقَعَ (نفَذَ حُكمُ أَعمى وأَبكمَّ وأَصمَّ) الواو بمَعنى: أو، أيْ: لا يُنقضُ؛ لأنَّ عَدمَ هذه الأِمورِ ليسَ شَرطًا في صِحةِ وِلايتِه ابتداءً ولا في صِحةِ دَوامِها، بل هو واجبٌ غيرُ شَرطٍ في الابتداءِ والدوام ولذا قالَ:(ووجَبَ عَزلُه) ولو طرَأَ عليه شيءٌ مما ذُكرَ، فاستُفيدَ منه أَمرانِ: عَدمُ جَوازِ وِلايتِه ابتداءً ودوامًا، وصِحةُ حُكمِه بعدَ الوُقوعِ» (٢).
(١) «المختصر الفقهي» (١٣/ ٢٤٨). (٢) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٥)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٥٤)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٥٤).