وأمَّا السُّنةُ: فإنَّ النَّبيَّ ﷺ حكَمَ بينَ الناسِ و «بعَثَ عليًّا ﵁ إلى اليَمنِ للقَضاءِ بينَ الناسِ» وحكَمَ الخلفاءُ الراشدونَ، وولَّوا القُضاةَ في الأَمصارِ. وبعَثَ أَبو بَكرٍ ﵁ أنسَ بنَ مالكٍ إلى البَحرينِ ليَقضيَ بينَ الناسِ، وبعَثَ عُمرُ ﵁ أَبا مُوسى الأَشعريَّ إلى البَصرةِ قاضيًا، وبعَثَ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ إلى الكُوفةِ قاضيًا.
وأمَّا الإِجماعُ: فإنَّ الأُمةَ أجمَعَت على أنَّ تَوليةَ الإِمامِ للقُضاةِ للحُكمِ بينَ الناسِ مِنْ فُروضِ الكِفاياتِ، فإذا قامَ به البعضُ سقَطَ عن الباقينَ، وإذا لمْ يَقمْ به أَحدٌ أثِمَ الجَميعُ، وقد نُقلَ الإِجماعُ على ذلك.
قالَ الإِمامُ النَّوويُّ ﵀:«القَضاءُ والإِمامةُ فَرضُ كِفايةٍ بالإِجماعِ، فإنْ قامَ به مَنْ يَصلحُ سقَطَ الفَرضُ عن الباقينَ، وإنِ امتنَعَ الجَميعُ أثِمُوا وأجبَرَ الإِمامُ أَحدَهم على القَضاء، وقيلَ: لا يُجبَرَ، والصَّحيحُ الأَولُ»(١).