وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: والتعزيرُ بالمالِ سائغٌ إتلافًا وأخذًا، وهو جارٍ على أصلِ أحمَدَ؛ لأنه لم يَختلفْ أصحابُه أنَّ العُقوباتِ في الأموالِ غيرُ مَنسوخةٍ كلَّها، وقولُ الشيخِ أبي مُحمدٍ المَقدسيِّ:«ولا يَجوزُ أخذُ مالِ المُعزَّرِ» فإشارةٌ منه إلى ما يَفعلُه الوُلاةُ الظلَمةُ (٢).
قالَ الحافِظُ شَمسُ الدِّينِ ابنُ القيِّمِ ﵀ في «حاشِية ابنِ القيِّمِ على سُننِ أبي داودَ»: قولُه: «فإنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِه» أكثَرُ العلماءِ على أنَّ الغُلولَ في الصَّدقةِ والغَنيمةِ لا يُوجبُ غَرامةً في المالِ، وقالوا: كانَ هذا في أولِ الإسلامِ ثم نُسخَ.
واستَدلَّ الشافِعيُّ على نَسخِه بحَديثِ البراءِ بنِ عازِبٍ فيما أفسَدَتْ ناقتُه، فلم يُنقلْ عن النبيِّ ﷺ أنه أضعَفَ الغُرمَ، بل نُقلَ فيها حُكمُه بالضَّمانِ فقطْ.
(١) «النجم الوهاج» (٩/ ٢٤٠). (٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٦٠١)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٥٩). (٣) حسن: رواه أبو داود (١٥٧٥)، وغيرُه.