للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التصديقُ، وأمَّا المرأةُ فلِأنَّ قولَها: «أنتَ أزنَى منِّي» يَحتملُ أنها أرادَتْ به النسبةَ إلى الزِّنا على التَّرجيحِ، ويَحتملُ أنها أرادَتْ «أنتَ أقْدَرُ على الزِّنا وأعلَمُ به منِّي»، فلا يُحمَلُ على القذفِ مع الاحتمالِ، وكذلكَ إذا قالَ لإنسانٍ: «أنتَ أزنَى الناسِ، أو أزنَى الزُّناةِ، أو أزنَى مِنْ فُلانٍ» لا حَدَّ عليهِ؛ لِمَا قُلنا.

ولو قالَ لرَجلٍ: «زنَيْتَ وفُلانٌ معَكَ» كانَ قاذفًا لهُما؛ لأنه قذَفَ أحَدَهما وعطَفَ الآخَرَ عليهِ بحرف الواوِ وأنها للجَمْعِ المُطلَقِ، فكانَ مُخبِرًا عن وُجودِ الزنا مِنْ كلِّ واحدٍ منهُما.

ولو استَبَّا رَجلانِ فقالَ أحَدُهما لصاحبِه: «ما أبِي بزَانٍ ولا أمِّي بزانيةٍ» لم يكنْ هذا قَذفًا؛ لأنَّ ظاهِرَه نفيُ الزنا عن أبيهِ وعن أمِّه، إلا أنه قد يُكنَّى بهذا الكلامِ عن نِسبةِ أبِ صاحبِه وأمِّه إلى الزِّنا، لكنَّ القذفَ على سبيلَ الكنايةِ والتعريضَ لا يُوجِبُ الحَدَّ.

ولو قالَ لرجلٍ: «أنتَ تَزنِي» لا حَدَّ عليهِ؛ لأنَّ هذا اللفظَ يُستعمَلُ للاستقبالِ ويُستعمَلُ للحالِ، فلا يُجعلُ قذفًا مع الاحتمالِ.

وكذلكَ لو قالَ: «أنتَ تَزنِي وأنا أُضرَبُ الحدَّ»؛ لأنَّ مثلَ هذا الكلامِ في عُرفِ الناسِ لا يَدلُّ على قصدِ القذفِ، وإنَّما يَدلُّ على طريقِ ضَربِ المثَلِ على الاستِعجابِ أنْ كيفَ تكونُ العُقوبةُ على إنسانٍ والجِنايةُ مِنْ غيرهِ كما قالَ اللهُ : ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>