فعَن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبزَى عن أبي بكرٍ قالَ: «كنتُ عندَ النبيِّ ﷺ جالِسًا فجاءَ ماعزُ بنُ مالكٍ فاعتَرفَ عندَه مرَّةً فرَدَّه، ثمَّ جاءَهُ فاعتَرفَ عندَه الثَّانيةَ فرَدَّه، ثمَّ جاءَهُ فاعتَرفَ الثَّالثةَ فرَدَّه، فقُلتُ له: «إنَّكَ إنِ اعتَرفْتَ الرَّابعةَ رجَمَكَ، قالَ: فاعتَرفَ الرَّابعةَ فحبَسَهُ ثمَّ سَألَ عنه فقالُوا: ما نَعلمُ إلاَّ خَيرًا، قالَ: فأمَرَ برَجمِه» (١).
وهذا يَدلُّ على وجهَينِ:
أحَدُهما: أنَّ النبيَّ ﷺ أقَرَّه على هذا ولم يُنكِرْه، فكانَ بمَنزلةِ قولِه؛ لأنه لا يُقِرُّ على الخَطأِ.
الثَّاني: أنه قد عَلِمَ هذا مِنْ حُكمِ النبيِّ ﷺ، لولا ذلكَ ما تَجاسَرَ على قولِه بينَ يديهِ.
وعن أبي هُريرةَ ﵁ أنهُ قالَ: «أتَى رَجلٌ مِنْ المُسلمينَ رَسولَ اللهِ ﷺ وهو في المَسجدِ فَناداهُ فقالَ: يا رسولَ اللهِ إني زَنيْتُ، فأعرَضَ عنه، فتَنحَّى تِلقاءَ وَجهِه فقالَ له: يا رسولَ اللهِ إني زَنيْتُ، فأعرَضَ عنه حتَّى ثنَى ذلكَ عليه أربَعَ مرَّاتٍ، فلمَّا شَهدَ على نفسِه أربَعَ شَهاداتٍ دَعاهُ رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: أَبِكَ جُنونٌ؟ قالَ: لا، قالَ: فهلْ أَحصَنتَ؟ قالَ: نعمْ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: اذهَبُوا بهِ فارْجُموهُ» (٢).
ولو وجَبَ الحدُّ بمَرةٍ لم يُعرِضْ عنه رَسولُ اللهِ ﷺ؛ لأنه لا يَجوزُ تَركُ حَدٍّ وجَبَ للهِ تعالى.
(١) ضَعِيفٌ بهذا السِّياقِ: رواه الإمام أحمد في «مسنده» (٤١).(٢) رواه البخاري (٦٤٣٩)، ومسلم (١٦٩١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute