قالَ الإمامُ البَغويُّ ﵀: اتَّفقَ أهلُ العِلمِ على أنَّ ديَةَ الحُرِّ المُسلمِ مِئةٌ مِنْ الإبلِ، ثم هي في العَمدِ المَحضِ مُغلَّظةٌ في مالِ القاتلِ حالَّةٌ (١).
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلفُوا في صِفةِ تَغليظِها.
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الإمامُ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ والمالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنها تَجبُ أرباعًا: خَمسٌ وعِشرونَ بنتَ مَخاضٍ، وخَمسٌ وعِشرونَ بنتَ لَبونٍ، وخَمسٌ وعِشرونَ حِقَّةً، وخَمسٌ وعِشرونَ جَذعةً، وتكونُ في مالِ الجانِي حالَّةً.
إلا أنَّ الإمامَ مالِكًا جعَلَ الدِّيةَ المُغلَّظةَ أثلاثًا: ثَلاثونَ حِقَّةً، وثَلاثونَ جَذعةً، وأربعَونُ خَلفةً وهي الحَواملُ، وليسَتْ عندَه إلا في قتلِ الرَّجلِ ابنَه إذا لم يُقتلْ به (٢).