وعن علِيِّ بنِ شَيبانَ:«خرَجنَا حتى قَدِمنَا على النَّبيِّ ﷺ فَبايَعنَاهُ، وَصلَّينَا خلفَه، ثم صلَّينَا وَراءَهُ صَلاةً أُخرَى، فَقَضى الصَّلاةَ، فَرَأى رَجلًا فَردًا يُصلِّي خلفَ الصَّفِّ، قالَ: فَوقفَ عليه نَبِيُّ اللهِ ﷺ حينَ انصَرفَ قالَ: استَقبِل صَلاتَكَ، لَا صَلاةَ لِلَّذِي خلفَ الصَّفِّ»(٢).
ولأَنَّه خالَفَ المَوقِفَ فلم تَصحَّ صَلاتُه، كما لو وقفَ أمامَ الإمامِ، فأمَّا حَديثُ أبي بَكرةَ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قد نَهاه فقالَ:«لَا تَعُد»، والنَّهيُ يَقتَضي الفَسادَ، وعُذرُه فيما فعلَ جَهلُه بتَحريمِه، ولِلجَهلِ تأثيرٌ في العَفوِ (٣).
وسُئلَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ ﵀: عمَّن صلَّى خلفَ الصَّفِّ مُنفرِدًا، هل تَصحُّ صَلاتُه أو لا؟ والأحاديثُ الوارِدةُ في ذلك هل هي صَحيحةٌ أو لا؟
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٦٨٢)، والتِّرمذي (٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٠٤). (٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (١٠٠٣)، وابن خُزَيمة في «صحيحه» (٣/ ٣٠)، وابن حِبَّانَ في «صحيحه» (٥/ ٥٧٩). (٣) «المغني» (٢/ ٤٢٥)، و «كشاف القناع» (١/ ٤٩٠)، و «المبدع» (٢/ ٨٧)، و «نَيل الأوطار» (٢/ ٢٤٢).