قُلتُ: وذكَرَ في «شَرحِ السِّيَرِ الكَبيرِ» أنَّ عُمرَ كتَبَ إلى سَعدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ: «ولا تتَّخِذْ أحَدًا من المُشرِكينَ كاتِبًا على المُسلِمينَ؛ فإنَّهم يأخُذونَ الرَّشوةَ في دِينِهم ولا رَشوةَ في دِينِ اللهِ تَعالى».
وقالَ ابنُ نَجيمٍ ﵀: وبه يُعلَمُ حُكمُ تَوليةِ الكافر في زَمانِنا على بعضِ الأعمالِ ولا شَكَّ في حُرمةِ ذلك (٢).
ثانيًا: قَولُ المالِكيةِ:
قالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ المالِكيُّ ﵀: قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ [آل عمران: ٢٨] هذا عُمومٌ في أنَّ المُؤمِنَ لا يتَّخِذُ الكافرَ وَليًّا في نَصرِه على عَدوِّه ولا في أمانةٍ ولا بِطانةٍ، من دُونِكم: يَعني من غيرِكم وسِواكم كما قالَ تَعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٢].
وقد نَهى عُمرُ بنُ الخَطابِ أبا موسى الأشعَريَّ عن ذِميٍّ كانَ استَكتبَه باليَمنِ وأمَرَه بعَزلِه، وقد قالَ جَماعةٌ من العُلماءِ: يُقاتِلُ المُشرِكُ في مُعسكَرِ المُسلِمينَ معهم لعَدوِّهم، واختَلفَ في ذلك عُلماؤُنا المالِكيةُ.
(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٠٩)، و «السير الكبير» (٣/ ١٠٤٣). (٢) «البحر الرائق» (٢/ ٢٤٨).