جاء في «السِّيرِ الكَبيرِ وشَرحِه»: ولا بأسَ بأنْ يَستعينَ المُسلِمونَ بأهلِ الشِّركِ على أهلِ الشِّركِ إذا كانَ حُكمُ الإسلامِ هو الظاهِرَ عليهم (٢).
قالَ الإمامُ السَّرخسيُّ ﵀: لا بأسَ للمُسلِمينَ أنْ يَستَعينوا بأهلِ الذِّمةِ في القِتالِ مع المُشرِكينَ، وقد كرِهَ ذلك بعضُ الناسِ، فقالُوا: فِعلُ المُشرِكينَ لا يَكونُ جِهادًا، فلا يَنبَغي أنْ يُخلَطَ بالجِهادِ ما ليسَ بجِهادٍ، واستدَلُّوا على ذلك بما رُوي:«أنَّ رَجلَينِ من المُشرِكينَ خرَجَا مع رَسولِ اللهِ ﷺ يَومَ بَدرٍ فقالَ: لا يَغزُ مَعنا إلا مَنْ كانَ على دِينِنا، فأسلَمَا».
ولكِنَّا نَقولُ: في الاستِعانةِ بهم زِيادةُ كَبتٍ وغَيظٍ لهم، والاستِعانةُ بهم كالاستِعانةِ بالكِلابِ عليهم، وإنَّما قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ ذلك لعِلمِه أنَّ الرَّجلَينِ يُسلِمان إذا أبى ذلك عليهما.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٧٦٧، ٤٢٩٢)، وابن ماجه (٤٠٨٩)، وأحمد (١٦٨٧٢)، وابن حبان في «صحيحه» (٦٧٠٨). (٢) «السير الكبير وشرحه» (٤/ ١٤٢٢).