زِيادةٍ، ولا يَلزمُ من كَونِه مَغفورًا لهم، وأنَّهم أفضَلُ المُجاهِدينَ ألَّا يَكونَ وَراءَهم مَرتَبةٌ أُخرى.
وأمَّا الاعتِراضُ بحِلِّ الغَنائمِ فغيرُ وارِدٍ؛ إذْ لا يَلزمُ من الحِلِّ ثُبوتُ وَفاءِ الأجرِ لكلِّ غازٍ، والمُباحُ في الأصلِ لا يَستلزِمَ الثَّوابَ بنَفسِه، لكنْ ثبَتَ أنَّ أخْذَ الغَنيمةِ واستِيلاءَها من الكُفارِ يُحصِّلُ الثَّوابَ، ومع ذلك مَع صِحةِ ثُبوتِ الفَضلِ في أخذِ الغَنيمةِ وصِحةِ التَّمدُّحِ بأخْذِها لا يَلزمُ من ذلك أنَّ كلَّ غازٍ يَحصُلُ له من أجرِ غَزاتِه نَظيرُ مَنْ لم يَغنَمْ شَيئًا ألبَتةَ.
قُلتُ: والذي مثَّل بأهلِ بَدرٍ أرادَ التَّهويلَ، وإلا فالأمرُ على ما تَقرَّرَ آخِرًا؛ بأنَّه لا يَلزمُ من كَونِهم مع أَخذِ الغَنيمةِ أنقَصُ أجرًا ممَّا لو لمْ يَحصُلْ لهم أجرُ الغَنيمةِ أنْ يَكونوا في حالِ أَخذِهم الغَنيمةَ مَفضولِينَ بالنِّسبةِ إلى مَنْ بعدَهم كمَن شهِد أُحدًا لكَونِهم لم يَغنَموا شَيئًا، بل أجرُ البَدريِّ في الأصلِ أضعافُ أجرِ مَنْ بعدَه، مِثالُ ذلك أنْ يَكونَ لو فُرضَ أنَّ أجرَ البَدريِّ بغيرِ غَنيمةٍ سِتُّمئةٍ، وأنَّ أجرَ الأُحديِّ مَثلًا بغيرِ غَنيمةٍ مِئةٌ، فإذا نَسَبنا ذلك باعتبارِ حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو كانَ للبَدريِّ لكَونِه أخَذَ الغَنيمةَ مِئتان -وهي ثُلثُ السِّتِّمئةِ- فيَكونُ أكثَرَ أجرًا من الأُحديِّ، وإنَّما امتازَ أهلُ بَدرٍ بذلك لكَونِها أوَّلَ غَزوةٍ شَهِدها النَّبيُّ ﷺ في قِتالِ الكُفارِ، وكانَت مَبدَأَ اشتِهارِ الإسلامِ وقُوةِ أهلِه، فكانَ لمَن شَهِدها مِثلُ أجرِ مَنْ شهِدَ المَغازيَ التي بعدَها جَميعًا، فصارَت لا يُوازيها شَيءٌ في الفَضلِ، واللهُ ﷾ أعلَمُ.