وهذا الخِلافُ في غيرِ أرضِ المَواتِ، أمَّا أرضُ المَواتِ فقالَ المالِكيةُ والشافِعيةُ: لا كَلامَ لأحدٍ عليها، ولا تُملَكُ بالاستِيلاءِ؛ لأنَّهم لم يَملِكوه إذ لا يُملَكُ إلا بالإِحياءِ فمَن أَحيا منها شَيئًا فهو له مِلكٌ؛ لحَديثِ سَعِيدِ بنِ زَيدٍ ﵁ مَرْفُوعًا:«مَنْ أَحيا أرضًا مَيْتةً فهي له وليسَ لعِرقٍ ظالِمٍ حَقٌّ»(١).
وقالَ المالِكيةُ في المَشهورِ: ولِلإمامِ تَمليكُها لمَن يَشاءُ (٢).
وأمَّا أصنافُ المالِ غيرِ العَقارِ، وهي: الذَّهبُ، والفِضةُ، والعُروضُ: من الأثاثِ، والحَيوانِ، والأطعِمةِ، وغيرِ ذلك من سائرِ الأعيانِ التي أباحَ الشَّرعُ تَملُّكَها، فهي على وَجهَينِ: أَسلابٍ، وغيرِ أَسلابٍ.
فأمَّا الأَسلابُ فسَيأتي حُكمُها قَريبًا.
وأمَّا غيرُ الأَسلابِ فضَربانِ:
الأولُ: ما تَقدَّمَ عليه مِلكٌ للكُفارِ، وهو جَميعُ ما حازُوه، ووَضَعوا اليَدَ عليه من ضُروبِ الأموالِ.
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه الدارقطني (١٣٧٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ١٤٢). (٢) «الشرح الكبير» (٢/ ١٨٩)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ٣٣٣)، و «منح الجليل» (٣/ ١٨٠)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٥٠).