إذا قُلنا: إنَّه لا يَكونُ به كافرًا، فهل يُقتَل به حَدًّا أو لا؟ فقالَ مالِكٌ: يَجتهِدُ فيه الإمامُ، وقد قالَ مالِكٌ: يُقتَل الجاسوسُ، وهو صَحيحٌ لإضرارِه بالمُسلِمينَ وسَعيِه بالفَسادِ في الأرضِ (١).
واستَدلَّ أصحابُ هذا القَولِ بقِصةِ حاطِبِ بنِ أبي بَلتَعةَ التي رَواها البُخاريُّ ومُسلِمٌ وغيرُهما عن عَلِيٍّ ﵁ قالَ: «بعَثَني رَسولُ اللهِ ﷺ وأبا مَرثَدٍ الغَنويَّ والزُّبيرَ بنَ العَوامِ وَكلُّنا فارِسٌ، قالَ: انطَلِقوا حتى تَأتوا رَوضةَ خاخٍ؛ فإنَّ بها امرأةً من المُشرِكينَ معها كِتابٌ من حاطِبِ بنِ أبي بَلتَعةَ إلى المُشرِكينَ، فأدرَكْناها تَسيرُ على بَعيرٍ لها حيثُ قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ، فَقُلنا: الكِتابَ، فقالَت: ما معنا كِتابٌ، فأنخْناها فالتمَسنا فلم نَرَ كِتابًا، فقُلنا: ما كذَبَ رَسولُ اللهِ ﷺ، لتُخرِجِنَّ الكِتابَ أو لنُجرِّدنَّك، فلمَّا رَأتِ الجِدَّ أهوَت إلى حُجزَتِها وهي مُحتجِزةٌ بِكساءٍ فأخرَجَته، فانطَلَقنا بها إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ عُمرُ: يا رَسولَ اللهِ، قد خانَ اللهَ ورَسولَه والمُؤمِنينَ، فدَعْني فَلأضرِب عنُقَه، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: ما حمَلَك على ما صنَعَت؟ قالَ حاطِبٌ: واللهِ ما بي ألَّا أكونَ مُؤمِنًا بِاللهِ ورَسولِه ﷺ، أرَدتُ أنْ يَكونَ لي عندَ القَومِ يَدٌ يَدفَعُ اللهُ