وقالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ الأزْديُّ القُرطبيُّ ﵀: أمَّا المَجنونُ فلا يَنبَغي أنْ يَكونَ فيه خِلافٌ أنَّه لا يُقتَل، لا سيَّما إنْ كانَ كذلك بلَغَ، فهو غيرُ مُكلَّفٍ باتِّفاقٍ، ولا يَنطلِقُ عليه وَصفُ الكُفرِ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ بَطالٍ ﵀: ولا يَجوزُ عندَ جَميعِ العُلماءِ قَصدُ قَتلِ نِساءِ الحَربيِّينَ ولا أطفالِهم؛ لأنَّهم ليسُوا ممَّن قاتَلَ في الغالِبِ. وقالَ تَعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠] وبذلك حكَمَ رَسولُ اللهِ ﷺ في مَغازيه أنْ تُقتَلَ المُقاتِلةُ وتُسبَى الذُّرِّيةُ؛ لأنَّهم مالٌ للمُسلِمينَ إذا سُبُوا.
واتَّفقَ الجُمهورُ على أنَّ النِّساءَ والصِّبيانَ إذا قاتَلُوا قُتِلوا، وهو قَولُ مالِكٍ واللَّيثِ وأبي حَنيفةَ والثَّوريِّ والأَوزاعيِّ والشافِعيِّ وأحمدَ وإسحاقَ وأبي ثَورٍ.
ومن الأدِلةِ على جَوازِ قَتلِ المَرأةِ إذا قاتَلَت، ما رَواه رَباحُ بنُ رَبِيعٍ قالَ: كنا مع رَسولِ اللهِ ﷺ في غَزوةٍ فرأى الناسَ مُجتمِعينَ على شَيءٍ،