فقالَ أبو حَنيفةَ: لا يَشبعُ مِنها، وعن مالِكٍ وأحمَدَ رِوايتانِ: إحداهُما: يَجوزُ له الشِّبعُ، وزادَ مالِكٌ جَوازَ التَّزودِ مِنها، والأخرَى: مِقدارُ الجَوازِ مِنْ ذلكَ المُسبلةِ ولا يَنتهِي إلى الشبعِ، وعن الشافِعيِّ قَولانِ كالرِّوايتينِ.
واختَلفُوا فيما إذا وجَدَ المُضطرُّ مَيتةً غيرَ الآدَميِّ وطَعامًا للغيرِ ومالِكُ الطَّعامِ غائِبٌ:
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: أجمَعَتِ الأمَّةُ على أنَّ المُضطرَّ إذا لم يَجدْ طاهِرًا يَجوزُ له أكلُ النَّجاساتِ كالمَيتةِ والدمِ ولَحمِ الخِنزيرِ وما في مَعناها …
واتَّفقُوا على أنَّ المُضطرَّ إذا وجَدَ طاهِرًا يَملكُه لَزمَه أكلُه (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: أجمَعَ العُلماءُ على تَحريمِ المَيتةِ حالَ الاختيارِ، وعلى إباحةِ الأكلِ منها في الاضطِرارِ، وكذلكَ سائِرُ المُحرَّماتِ، والأصلُ في هذا قَولُ اللهِ تعالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ