فأخبَرَ ﷾ عن المَقصودِ منها وهو الرُّكوبُ والتجمُّلُ بخِلافِ المَقصودِ مِنْ الأنعامِ.
وقولُه ﷿: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ولَحمُ الخَيلِ ليسَ بطيِّبٍ بل هو خَبيثٌ؛ لأنَّ الطِّباعَ السَّليمةَ لا تَستطيبُه، بل تَستخبثُه، حتَّى لا تَجدُ أحَدًا تُركَ بطَبعِه إلا ويَستخبثُه ويُنقِّي طبْعَه عن أكلِه، وإنما يَرغبونَ في رُكوبِه ألا يَرغبَ طَبعُه فيما كانَ مَجبولًا عليهِ، وبه تَبيَّنَ أنَّ الشرعَ إنما جاءَ بإحلالِ ما هو مُستطابٌ في الطَّبعِ، لا بما هو مُستخبَثٌ، ولهذا لم يَجعَلِ المُستخبَثَ في الطَّبعِ غِذاءَ اليُسرِ، وإنما جعَلَ ما هو مُستطابٌ بلَغَ في الطِّيبِ غايَتَه.
ولأنَّ الخَيلَ آلةُ إرهابِ العَدوِّ، فيُكرهُ أكلُها؛ احتِرامًا لها، ولهذا يُضرَبُ للفَرسِ سَهمانِ في الغَنيمةِ، ولأنَّ في إباحتِها تَقليلًا للجِهادِ.
وأما لَبنُها فلا بأسَ به؛ لأنه ليسَ في شُربِه تَقليلًا للجِهادِ.