ويَحِلُّ؛ لأنه لا يُمكِنُ أنْ يُضرِبَ عنِ الأكلِ، وكذا إنْ شَربَ مِنْ دَمِه، ولأنهُ إجماعُ الصَّحابةِ؛ لقَولِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄:«إذا أكَلَ الكَلبُ فلا تَأكلْ، وإنْ أكَلَ الصَّقرُ فكُلْ»(١)، وقالَ أيضًا:«لأنَّكَ تَستطيعُ أنْ تَضربَ الكَلبَ، ولا تَستطيعُ أنْ تَضربَ الصَّقرَ»(٢).
وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ إلى أنه لا يَحِلُّ أكلُ ما أكَلَ منه.
قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: واختَلفَ الفُقهاءُ في صَيدِ البازِي وما كانَ مِثلَه مِنْ سِباعِ الطَّيرِ فأكَلَ مِنْ صَيدِه:
فقالَ الجُمهورُ: لا يَضرُّ ذلكَ صَيدَه، وهو ذَكِيٌّ كلُّه إذا قتَلَه وإنْ أكَلَ منه؛ لأنَّ تَعليمَه بالأكلِ.
وللشافِعيِّ في هذه المَسألةِ قَولانِ:
أحَدُهما: أنَّ البازِي كالكَلبِ، إنْ أكَلَ مِنْ صَيدِه فلا يَأكلُ.
والقَولِ الثاني: أنه لا بأسَ بصَيدِ سِباعِ الطَّير أكلَتْ أو لم تَأكلْ (٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفقُوا على أنَّ سائرَ الجَوارحِ سِوى الكَلبِ لا يُعتبَرُ في حَدِّ تَعليمِه تَركُ الأكلِ ممَّا صادَه، وإنما هوَ أنْ يَرجعَ على صاحبِه إذا دَعاهُ (٤).
(١) ضَعِيفٌ: رواه عبد الرزاق في «المصنف» (٤/ ٣٧٤)، رقم (٨٥١٤). (٢) ضَعِيفٌ: رواه أبو يوسف في كتاب «الآثار» ص (٢٤١)، ومحمد بن الحسن في «الآثار» ص (١٨٢). (٣) «الاستذكار» (٥/ ٢٧٨). (٤) «الإفصاح» (٢/ ٣٤٢)، و «بدائع الصنائع» (٥/ ٥٤، ٥٥).