نَفقةِ نَفسِه وزَوجتِه وقِنِّه، إمَّا مِنْ مالِه وإما مِنْ كَسبِه، فمَن لا يَفضلُ عنه شَيءٌ لا يَجبُ عليه شَيءٌ؛ لأنها وجَبَتْ مُواساةً وليسَ مِنْ أهلِها إذنْ.
الثالِثُ: أنْ يَكونَ المُنفِقُ وارثًا للمُنفَقِ عليهِ بفَرضٍ أو تَعصيبٍ إنْ كانَ مِنْ غيرِ عَمودِيِّ النَّسبِ (١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واختَلفُوا هل يُجبَرُ الوارِثُ على نَفقةِ مَنْ يَرثُه بفَرضٍ أو تَعصيبٍ على نَفقةِ المُوسرينَ؟
فقالَ أبو حَنيفةَ: يُجبَرُ على نَفقةِ كلِّ ذِي رَحمٍ مَحرمٍ، فيَدخلُ فيه الخالةُ والعمَّةُ، ويَخرجُ منه ابنُ العمِّ أو مَنْ يُنسَبُ إليه بالرَّضاعِ.
وقالَ مالِكٌ: لا تَجبُ النَّفقةُ إلا للوالِدينَ الأدنيَينِ ولأولادِ الصُّلبِ.
وقالَ الشافِعيُّ: تَجبُ النَّفقةُ على الأبِ وإنْ عَلا، والابنِ وإنْ سفَلَ، ولا يَتعدَّى عَمودَي النَّسبِ.
وقالَ أحمَدُ: كلُّ شَخصٍ جَرَى بينَهُما مِيراثٌ بفَرضٍ أو تَعصيبٍ مِنْ الطَّرفينِ لَزمَه نَفقةُ الآخَرِ كالأبوَينِ والأولادِ والأخوَةِ والأخَواتِ والعُمومةِ بينَهُم رِوايةً واحِدةً، وإنْ كانَ الإرثُ جارِيًا بينَهُم مِنْ أحَدِ الطَّرفينِ وهُم ذَوُوا الأرحامُ كابنِ الأخِ مع عمَّتِه وابنِ العمِّ مع بنتِ عمِّه فرُويَ عنه أنها يَجبُ، ورُويَ عنه أنها لا تَجبُ (٢).
(١) «المغني» (٨/ ١٧٤)، و «المبدع» (٤/ ٢١٥)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٩٥، ٣٩٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٥٦٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (٥/ ٦٧٢، ٦٧٣).(٢) «الإفصاح» (٢/ ٢١٠، ٢١١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute