المَعاصي الكبائرِ؛ لِلَعنِ فاعلِه، وفيه أنَّ المُعِينَ على الحرامِ يُشارِكُ فاعِلَه في الإثمِ كما أنَّ المُعاوِنَ في الطاعةِ يُشارِكُ في ثَوابِها، واللهُ أعلَمُ (١).
وقالَ أيضًا: الذي ذكَرْناه مِنْ تَحريمِ الوَصلِ في الجُملةِ هو مَذهبُنا ومَذهبُ جَماهيرِ العُلماءِ، وحَكَى القاضي عِياضٌ عن طائفةٍ جَوازَه، وهو مَرويٌّ عن عائِشةَ ﵂، ولا يَصحُّ عنها، بل الصَّحيحُ عنها كقَولِ الجُمهورِ، قالَ: والوَصلُ بالصُّوفِ والخِرَقِ كالوَصلِ بالشَّعرِ عندَ الجُمهورِ، وجَوَّزَه الليثُ بنُ سَعدٍ بغيرِ الشَّعرِ، والصَّحيحُ الأولُ؛ لحَديثِ جابِرٍ ﵁«أنَّ النبيَّ ﷺ زجَرَ أنْ تَصِلَ المَرأةُ برَأسِها شَيئًا» رواهُ مُسلمٌ، وهذا عامٌّ في كلِّ شيءٍ.
فأمَّا رَبطُ الشَّعرِ بخُيوطِ الحَريرِ الملوَّنةِ ونحوِها ممَّا لا يُشبهُ الشَّعرَ فليسَ بمَنهيٍّ عنه، وأشارَ القاضي إلى نَقلِ الإجماعِ فيه؛ لأنه ليسَ بوَصلٍ ولا هو في مَعنى مَقصودِ الوصل، وإنَّما هو للتجمُّلِ والتحسِينِ.