[الطلاق: ٦]، فخَصَّ الحاملَ بالأمرِ بالإنفاقِ عليها، فلو وجَبَ الإنفاقُ على غيرِ الحامِلِ لَبطَلَ التَّخصيصُ، فدلَّ ذلك على أنها إنْ كانَتْ حائلًا لا نَفقةَ لها؛ لأنَّ اللهَ تعالَى جعَلَ نَفقةَ المَبتوتةِ مَشروطةً بالحَملِ، فدَلَّ على سُقوطِها بعَدمِ الحَملِ.
ولأنَّ النَّفقةَ لو كانَتْ تَجبُ كما تَجبُ السُّكنى لَمَا كانَ لاختِصاصِ النَّفقةِ للحاملِ معنًى، فلمَّا وقَعَ الاختِصاصُ وجَبَ أنه لا نَفقةَ للمَرأةِ إذا لم تكنْ حامِلًا.
ولأنَّ اللهَ ﷾ لمَّا ذكَرَ السُّكنى أطلَقَها لكُلِّ مُطلَّقةٍ، فلمَّا ذكَرَ النَّفقة قيَّدَها بالحَملِ، فدَلَّ على أنَّ المُطلَّقةَ البائنَ لا نَفقةَ لها.
ولِما رَواهُ مُسلمٌ عن الشَّعبيِّ قالَ: دخَلْتُ على فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ فسَألتُها عن قَضاءِ رَسولِ اللهِ ﷺ عليها، فقالَتْ:«طلَّقَها زَوجُها البتَّةَ فقالَتْ: فخاصَمتُه إلى رَسولِ اللهِ ﷺ في السُّكنى والنَّفقةِ، قالَتْ: فلَم يَجعَلْ لي سُكنَى ولا نَفقةً، وأمَرَني أنْ أعتَدَّ في بيتِ ابنِ أمِّ مَكتومٍ»(١).
وفي رِوايةٍ عن الشَّعبيِّ عن فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ عن النبيِّ ﷺ في المُطلَّقةِ ثَلاثًا قالَ:«ليسَ لها سُكنَى ولا نَفقةٌ»(٢).