«امكُثِي في بَيتِكِ حتى يَبلغَ الكتابُ أجَلَه»، فلمَّا أوجَبَ السُّكنى لها في عدَّةِ الوَفاةِ فأَولَى أنْ تَجبَ لها في عدَّةِ الطلاقِ، ولأنها مُعتدةٌ مِنْ طَلاقٍ فوجَبَ لها السُّكنى كالرَّجعيةِ.
وأجابوا عن حَديثِ فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ بأنَّ كِبارَ الصَّحابةِ كعُمرَ ﵁ أنكَرَ عليها هذا في جَماعةِ الصَّحابةِ، فرَوى مُسلمٌ عن أبي إسحاقَ قالَ: كنتُ مع الأسوَدِ بنِ يَزيدَ جالسًا في المَسجدِ الأعظَمِ ومَعَنا الشَّعبيُّ، فحدَّثَ الشَّعبيُّ بحَديثِ فاطِمةَ بنتِ قَيسٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يَجعلْ لها سُكنَى ولا نَفقةً، ثمَّ أخَذَ الأسوَدُ كفًّا مِنْ حصًى فحصَبَه به فقالَ: ويلَكَ تُحدِّثُ بمِثلِ هذا؟! قالَ عُمرُ: لا نَتركُ كِتابَ اللهِ وسُنةَ نَبيِّنا ﷺ لقَولِ امرَأةٍ لا نَدري لعَلَّها حَفظَتْ أو نَسيَتْ، لها السُّكنى والنَّفقةُ، قالَ اللهُ ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١](١).