وقيلَ: يُسلِّمُ تَسليمَتَينِ؛ لقولِه ﷺ: «لِكلِّ سَهوٍ سَجدَتَانِ بعدَما يسلِّمُ». والمُتَعارَفُ منهُ ما يَكونُ مِنْ الجانِبَينِ؛ فيُحمَلُ عليهِ، وفي الهِدايةِ: وقالَ شَمسُ الأئمَّةِ: وهو الأصحُّ؛ لأنَّه قولُ كِبارِ الصَّحابةِ؛ كعمرَ وعلِيٍّ وابنِ مَسعودٍ ﵃ (١).
وذَهب المالِكيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ والشافِعيَّةُ في مُقابِلِ الأظهَرِ إلى التَّفريقِ بينَ الزِّيادةِ والنُّقصانِ، فإن كانَ السُّجودُ لِنُقصانٍ كانَ قبلَ السَّلامِ، وإن كانَ لِزيادةٍ كانَ بعدَ السَّلامِ، وذلك لحَديثِ عَبد اللهِ بنِ مالِكِ بنِ بُحَينَةَ ﵁ أنَّه قالَ: «صلَّى لنَا رَسولُ اللهِ ﷺ رَكعتَينِ مِنْ بعضِ الصَّلواتِ، ثم قامَ فلم يَجلِس؛ فَقامَ النَّاسُ معه، فلمَّا قَضى صَلاتَه وَنَظَرنَا تَسلِيمَه كبَّر فَسجدَ سَجدتَينِ وهو جَالِسٌ قبلَ التَّسليمِ، ثم سلَّم» (٢)، وهذا في النَّقصِ.
وأمَّا الزِّيادةُ فإنَّه يَسجُدُ بعدَ السَّلامِ؛ لحَديثِ عَبد اللهِ بنِ مَسعودٍ ﵁ قالَ: «صلَّى بِنَا رَسولُ اللهِ ﷺ خَمسًا، فلمَّا انفَتَلَ تَوَشوَشَ القَومُ بينَهُم، فقالَ: ما شَأنُكُم؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل زِيدَ في الصَّلاةِ؟ قالَ: لَا، قالوا: فَإِنَّكَ قد صلَّيتَ خَمسًا، فَانفَتَلَ ثم سجدَ سَجدتَينِ ثم سلَّم، ثم قالَ: إنَّما أنا بَشَرٌ مِثلُكُم، أَنسَى كما تَنسَونَ، فإذا نَسيَ أحَدُكُم فَليَسجُد سَجدتَينِ» (٣).
(١) «المبسوط» (١/ ٢١٩)، و «مُختصَرُ القُدورِيِّ» (٣٤)، و «البحر الرَّائق» (٢/ ١٠٠)، و «الهداية» (١/ ٧٤)، وابنُ عابدينَ (٢/ ٧٨)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٢١٩).(٢) رواهُ البُخاري (١١٦٧)، ومُسلِم (٥٧٠).(٣) رواهُ مُسلِم (٥٧٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute