ولا يُشبِهُ هذا المَلفوفَ؛ لأنَّ المَلفوفَ قد عُلِمَ أنه كانَ حيًّا ولم يُعلَمْ منه ضِدُّ ذلك، فنَظيرُه في مَسألتِنا أنه يُعرَفُ له حالةُ إفاقةٍ ولا يُعلَمُ منه ضِدُّها، وفي مَسألتِنا قد تَقدَّمَ له حالةُ جُنونٍ، فيَجوزُ أنْ تَكونَ قدِ استَمرَّتْ إلى حينِ قَذفِه (١).
ثمَّ قالَ ﵀: وأمَّا إنْ كانَتِ الزوجةُ غيرَ مُكلَّفةٍ فقذَفَها الزوجُ نظَرْنا؛ فإنْ كانَتْ طِفلةً لا يُجامَعُ مِثلُها فلا حَدَّ على قاذِفِها؛ لأنه قَولٌ يُتيقَّنُ كَذبُه فيه وبَراءةُ عِرضِها منه، فلَم يَجبْ بهِ حدٌّ كما لو قالَ:«أهلُ الدُّنيا زُناةٌ»، ولكنَّه يُعزَّرُ للسَّبِّ لا للقَذفِ، فلا يَحتاجُ في التَّعزيرِ إلى مُطالَبةٍ؛ لأنه مَشروعٌ لتَأديبِه، وللإمامِ فِعلُه إذا رأى ذلكَ، فإنْ كانَتْ يُجامَعُ مِثلُها كابنةِ تِسعِ سِنينَ فعليهِ الحَدُّ (٢)، وليسَ لوَليِّها ولا لها المُطالَبةُ بهِ حتى تَبلغَ، فإذا بلَغَتْ
(١) «المغني» (٨/ ٤١، ٤٣)، و «البيان» (١٠/ ٤٠٨، ٤٠٩). (٢) وهذا خلافًا للجُمهورِ في أنه لا يَجبُ الحدُّ على قاذِفِ غيرِ البالغِ أو البالغةِ كما سَيأتي في كِتابِ القَذفِ إنْ شاءَ اللهُ.