ولم أقَفْ للحَنابلةِ على قولٍ، فإنهم لم يَذكرُوا هذا الشرطَ في بابِ الشروطِ في النكاحِ، لا فيما يَجوزُ منها ولا فيما لا يجوزُ، وإنَّما ذَكَروا هذا فيما لو جعَلَ الزوجُ طلاقَها لها بعدَ الزواجِ بأنْ يَتزوَّجَها ويَجعلَ أمْرَها بيَدِها، فهذا جائزٌ عندَهُم وعندَ فُقهاءِ المَذاهبِ الأربعةِ كما تَقدَّمَ في شُروطِ النكاحِ.
إلا أني وجَدْتُ كَلامًا جَميلًا لابنِ القَيمِ ﵀ حيثُ قالَ: إذا تزوَّجَتِ المَرأةُ وخافَتْ أنْ يُسافِرَ عنها الزوجُ ويدَعَها، أو يُسافِرَ بها ولا تُريدُ الخُروجَ مِنْ دارِها، أو أنْ يَتزوَّجَ عليها أو يَتسرَّى أو يَشربَ المُسكِرَ أو يَضربَها مِنْ غيرِ جُرمٍ، أو يَتبيَّنَ فقيرًا وقدْ ظنَّتْه غَنيًّا، أو مَعِيبًا وقد ظنَّتْه سَليمًا، أو أمِّيًّا
(١) «البيان والتحصيل» (٤/ ٣٧٨، ٤٦١)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥١١)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٩٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٤١)، و «البهجة في شرح التحفة» (١/ ٤٣٥)، و «حاشية الصاوي» (٤/ ٤٩٦). (٢) «الحاوي الكبير» (٩/ ٥٠٦).