فهُوَ يَمينٌ، ولا تَدخُلُ امرأتُهُ إلَّا بالنِّيةِ، وهو على المأكُولِ والمَشروبِ): إنَّما أجابَ بهِ على عُرفِ دِيارِهم، أمَّا في عُرفِ بلادِنا فيُريدُونَ تَحريمَ المَنكُوحةِ فيُحمَلُ عليهِ. اه.
وفي «مُختارات النَّوازِلِ»: وقَد قالَ المُتأخِّرونَ: يَقعُ بهِ الطَّلاقُ مِنْ غَيرِ نيَّةٍ؛ لغَلبةِ الاستِعمالِ بالعُرفِ، وعليهِ الفَتوَى، ولهذا لا يَحلِفُ بهِ إلَّا الرِّجالُ، قُلتُ: ومِنَ الألفاظِ المُستعمَلةِ في مِصْرِنا وريفِنا: (الطَّلاقُ يَلزمُني) و (الحَرامُ يَلزمُني) و (عليَّ الطَّلاقُ) و (عليَّ الحَرامُ) كذا في «التَّصحِيح»(١).
وذهَبَ المالكيَّةُ إلى أنَّ الرَّجلَ إذا قالَ لزَوجتِه:«أنتِ عليَّ حَرامٌ» تكونُ طالِقًا بالثَّلاثِ، ولا يُسألُ عن نيَّتِه؛ لِمَا رَواهُ مالِكٌ في «المُوطَّأ» أنَّه بلَغَه أنَّ عليَّ بنِ أبي طالِبٍ كانَ يقولُ في الرَّجُلِ يَقولُ لامرأتِه: «أنتِ عليَّ حَرامٌ» أنَّها ثلاثُ تَطليقاتٍ».
قالَ مالكٌ: وذلكَ أحسَنُ ما سَمِعتُ في ذلكَ (٢).
وإذا قالَ لها قبْلَ أنْ يَدخُلَ بها:«أنتِ عليَّ حَرامٌ» أنها ثلاثٌ، إلَّا أنْ يقولَ:«نَويتُ واحِدةً» في قولِ مالِكٍ، وقالَ عَبدُ العَزيزِ بنُ أبي سلَمةَ: هي
(١) «اللباب» (٢/ ١١١، ١١٣)، ويُنظر: «المبسوط» (٦/ ٢٧٠، ٢٧٢)، و «تحفة الفقهاء» (٢/ ١٩٧)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٦٧، ١٦٩)، و «الهداية» (٢/ ١٣)، و «العناية» (٥/ ٣٦٢، ٣٦٣)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٥١٠، ٥١٢)، و «اختلاف العلماء» (١/ ١٩٨). (٢) «الموطأ» (٢/ ٥٥٢).