وكذا قالَ الإمامُ بَدرُ الدِّينُ العينيُّ ﵀: وإنَّما قالَ: لا يَجوزُ طلاقُ المُوسوِسِ؛ لأنَّ الوَسوسةَ حَديثُ النَّفسِ، ولا مُؤاخَذةَ بما يقَعُ في النَّفسِ (١).
ورَوى الإمامُ البُخاريُّ قالَ:[٤٩٦٨]: حدَّثنَا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ حدَّثنا هِشامٌ حَدَّثنا قَتادَةُ عَنْ زُرارَةَ بنِ أَوفَى عَنْ أبي هُرَيرةَ ﵁ عنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللهَ تَجاوَزَ عَنْ أمَّتِي ما حدَّثَتْ بهِ أنفُسَها ما لَم تَعمَلْ أو تَتكَلَّمْ». قالَ قَتادَةُ: إذا طلَّقَ في نَفسِه فليسَ بشيءٍ.
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ ﵀: هذا الحَديثُ حُجَّةٌ في أنَّ المُوسوِسَ لا يقَعُ طَلاقُه، والمَعتوهُ والمَجنونُ أَولَى منهُ بذلكَ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ نُجَيمٍ الحَنفيُّ ﵀: وأمَّا المُوسوِسُ فضَبَطَه في «الظَّهيريَّةِ» في فَصلِ التَّعزيرِ بكَسرِ الوَاوِ، وفي «المُغْرِب»: رَجلٌ مُوسوِسٌ بِالكَسرِ، ولا يُقالُ بالفَتحِ، ولَكنْ مُوسوَسٌ لهُ أو إليهِ، أي مُلقى إليهِ الوَسوسَةُ.
وقالَ اللَّيثُ: الوَسوسَةُ حَديثُ النَّفسِ، وإنَّما قيلَ مُوسوِسٌ؛ لأنَّه يُحدِّثُ بما في ضَميرِه.
وعَن أبي اللَّيثِ: لا يَجوزُ طلاقُ المُوسوِسِ، يَعني المَغلوب في عَقلِه، وعَن الحاكِمِ: هوَ المُصابُ في عَقلِه، إذا تَكلَّمَ تَكلَّمَ بغَيرِ نِظامٍ. اه (٣).