قالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ المالكيُّ ﵀: لا خِلافَ بيْنَ الأُمَّةِ في أنَّ حُكمَ النُّفساءِ في هذا حُكمُ الحائِضِ (١).
وقالَ الإمامانِ ابنُ حَجَرٍ والرَّمليُّ: ويَحرُمُ البدعيُّ، وهوَ طلاقُها في حَيضٍ أو نِفاسٍ، مَمسوسَةً -أي: مَوطوءَةً- وقد عَلِمَ ذلكَ إجماعًا (٢).
وذهَبَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ وابنُ القَيِّمِ والظَّاهريَّةُ وابنُ عُليَّةَ وغَيرُهُم إلى أنَّ الطَّلاقَ في الحَيضِ مُحرَّمٌ، لكنَّهُ لا يقَعُ.
قالَ الإمامُ الماوَرديُّ ﵀: وحُكِيَ عنِ ابنِ عُليَّةِ والسَّبعَةِ (٣) وبَعضِ أهلِ الظَّاهرِ أنه غَيرُ واقعٍ (٤).
وقدِ استَدلَّ هَؤلاءِ العُلماءُ بما يلِي:
١ - بقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فاقتَضَى ذلكَ الفرْقَ بيْنَ المأمُورِ بهِ والمَنهيِّ عنهُ في الوُقوعِ كما اقتَضَى الفرْقَ بيْنَهما في التَّحريمِ.
٢ - عَنْ نافِعٍ مَولَى ابنِ عُمرَ عنِ ابنِ عُمرَ ﵄: «أنَّهُ قالَ في الرَّجُلِ يُطلِّقُ امرأتَهُ وهيَ حائِضٌ، قالَ ابنُ عُمرَ: لا يُعتَدُّ لذلكَ» (٥).
(١) «عارضة الأحوذي» (٥/ ٣٦).(٢) «تحفة المحتاج» (٩/ ٤٦٢، ٤٦٣)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٣)(٣) أظُنُّ -واللهُ أعلَمُ- أنَّ هَذا تَصحيفٌ، والصَّوابُ (الشِّيعَةُ)، وليسَ السَّبعَةُ.(٤) «الحاوي الكبير» (١٠/ ١١٥، ١١٦).(٥) رواه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٦٣)، وصحَّحَ إسنادَه ابنُ القيِّمِ في حاشِيتِه على «سُنن أبي داودَ» (٦/ ١٧١)، والحافظُ ابنُ حَجَرٍ في «تلخيص الحبير» (٣/ ٢٠٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute