وقال الباجي في المنتقى شرحًا لقول مالك في الموطأ:«قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: إذا استودع الرجل مالًا فابتاع به لنفسه، وربح فيه، فإن ذلك الربح له؛ لأنه ضامن للمال حتى يؤديه إلى صاحبه. اهـ قال الباجي: وهذا على حسب ما قال: إن من اتجر بمال استودعه فربح فيه، فإن الربح له، وقد اختلف قول مالك في جواز السلف من الوديعة بغير إذن المودع، فحكى القاضي أبو محمد في معونته: أن ذلك مكروه.
وقد روى أشهب عن مالك في العتبية أنه قال: ترك ذلك أحب إلي، وقد أجازه بعض الناس، فروجع في ذلك فقال: إن كان له مال فيه وفاء، وأشهد، فأرجو أن لا بأس به.
ووجه الكراهة: ما احتج به القاضي أبو محمد؛ لأن صاحبها إنما دفعها إليه لا لينتفع بها، ولا ليصرفها، فليس له أن يخرجها عما قبضها عليه .... » (١).
فقد وصف الباجي في المنتقى أن الاتجار بالوديعة لصالح الوديع اقتراض لنفسه منها، فرجع حكم المسألة إلى حكم الاقتراض من الوديعة، وقد سبق بحثها، ولله الحمد.
وقال في الإنصاف:«لو اتجر بالوديعة، فالربح للمالك على الصحيح من المذهب، ونص عليه في رواية الجماعة، ونقل حنبل ليس لواحد منهما، ويتصدق به، قال الحارثي: وهذا من الإمام أحمد مقتض لبطلان العقد، وذلك وفق المذهب المختار في تصرف الغاصب، وهو أقوى. انتهى ... »(٢).