جاء في منح الجليل:«حاصل هذا أن القرويين قالوا: لا يجوز وإن سمى الجنس حتى يعرف القدر إما بنص أو عرف، ولا يكفي الاجتهاد. وقال الأندلسيون: إن سمى الجنس جاز، ويصرف القدر للاجتهاد»(١).
وقال في حاشية الصاوي: «اعلم أن بيان النوع (٢)، لا بد منه في صحة العقد اتفاقًا، وأما بيان قدر المحمول فلا بد منه أيضا وهو مذهب ابن القاسم عند القرويين وقال الأندلسيون: لا يشترط ويصرف القدر للاجتهاد، فإذا قال أكتري دابتك لأحمل عليها إردبا قمحًا أو قنطارًا زيتًا أو مائة بيضة جاز اتفاقا. ولو قال: أحمل عليها إردبًا، أو قنطارًا، أو مائة بطيخة منع اتفاقا؛ لعدم ذكر النوع في الإردب والقنطار، وللتفاوت البين في البطيخ وأما لو قال: أحمل عليها قمحًا أو قطنا أو بطيخًا، ولم يذكر القدر فممنوع عند القرويين، وجائز عند الأندلسيين ويصرف القدر الذي يحمل على الدابة إلى الاجتهاد» (٣).
[الراجح]
أرى والله أعلم أن القول بأن معرفة الجنس والمقدار شرط أقوى وأرجح لقطع النزاع، والله أعلم.
* * *
(١) منح الجليل (٨/ ٨). (٢) يقصدون بالنوع: الجنس كما هو واضح من الأمثلة. (٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٥٧ - ٥٨).