فإذا كان المالكية يمنعون دفع صرة لا يعلم قدرها، فهم يمنعون المضاربة على إحدى الصرتين مع اختلاف مقدراهما من باب أولى.
قال الماوردي الشافعي: «فإن تقارضا على مال لا يعلمان قدره كان القراض باطلًا للجهل بما تعاقدا عليه» (١).
[م-١٣٥٨] وإن قال: قارضتك على إحدى الصرتين، وكانتا متساويتين، فقد اختلف العلماء في صحة القراض على قولين:
[القول الأول]
إن عين أحدهما في المجلس جاز ذلك في أصح قولي العلماء، قياسًا على ما إذا باعه السلعة نقدًا بكذا، أو نسيئة بكذا، واختار أحدهما في المجلس.
قال ابن حجر الهيتمي: «وسئل عمن قال: قارضتك على إحدى هاتين الصرتين مثلًا، ثم عين أحدهما في المجلس صح» (٢).
وقال البجيرمي: «إن عينت المرادة منهما في المجلس صح على المعتمد» (٣).
[القول الثاني]
لا يصح القراض، ولو عين أحدهما في المجلس؛ لفساد الصيغة، رجحه بعض الشافعية.
جاء في مغني المحتاج: «مقتضى كلامه عدم صحة القراض في إحدى
(١) الحاوي الكبير (٧/ ٣٠٨).(٢) الفتاوى الفقهية الكبرى (٣/ ١١٠)، وانظر حاشية الجمل (٣/ ٥١٣).(٣) حاشية البجيرمي على الخطيب (٣/ ١٩١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.