العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني (١).
[م-٦٩٦] اختلف الفقهاء هل ينعقد السلم بلفظ البيع؟
فقيل: ينعقد إذا بين فيه إرادة السلم، وتحققت شروطه، كأن يقول المسلم إليه: أبيع عليك خمسين رطلًا زيتًا صفته كذا، إلى أجل كذا، بعشرة دنانير حالة، وقبل المسلم.
وهذا مذهب الجمهور وأحد الوجهين في مذهب الشافعية (٢).
وقيل: لا ينعقد، وهذا قول زفر (٣)، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية (٤).
(١) انظر بدائع الصنائع (٣/ ١٥٢)، الفتاوى الكبرى (٥/ ١٠١). (٢) انظر في مذهب الحنفية: بدائع الصنائع (٥/ ٢٠١)، تبيين الحقائق (٤/ ١١٠)، البحر الرائق (٦/ ١٦٨)، التقرير والتحبير (٣/ ١٨٢). وفي مذهب المالكية: منح الجليل (٥/ ٣٣١)، مواهب الجليل (٤/ ٥١٤). وفي مذهب الشافعية: المهذب (١/ ٢٩٧)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٦/ ٦). وفي مذهب الحنابلة: انظر الكافي (٢/ ١٠٨)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٨٨). (٣) بدائع الصنائع (٥/ ٢٠١). (٤) المهذب (١/ ٢٩٧)، إعانة الطالبين (٣/ ١٦، ٤٠)، نهاية المحتاج (٤/ ١٨٢)، وقال في السراج الوهاج (ص: ٢٠٥): «السلم ... هو بيع شيء موصوف في الذمة بلفظ السلم، فيختص بهذا اللفظ على الأصح». وقال في أسنى المطالب (٢/ ١٢٢) ليس لنا عقد يختص بصيغة إلا هذا - يعني السلم- والنكاح» وهذا دليل على أن الأصح عند الشافعية أنه يشترط له صيغة السلم أو السلف، وإذا كان بلفظ البيع انعقد بيعًا، ولم ينعقد سلمًا.